الشيخ الطوسي
407
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وفي أموالهم حقٌّ معلومٌ ( 1 ) ، وقوله : وآتوا حقَّه يَوم حَصاده ( 2 ) ، وما أشبه ذلك ممّا سنبيّنه فيما بعد . وأمّا النّص : « فهو كلّ خطاب يمكن أن يعرف المراد به » . وحدّ الشّافعي النّص بأنّه : « كلّ خطاب علم ما أريد به من الحكم كان مستقلَّا بنفسه ، أو علم المراد به بغيره » ( 3 ) ، وكان يسمّي المجمل نصّا ( 4 ) . وإلى ذلك ذهب أبو عبد اللَّه البصريّ . والَّذي يدلّ على صحّة ما اخترناه : أنّ النّص إنّما يسمّى نصّا لأنّه يظهر المراد ويكشف عن الغرض تشبيها ( 5 ) بالنّص ( 6 ) المأخوذ من الرّفع نحو قولهم : « منصّة العروس » إذا ظهرت ، ونحو ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه كان حين أفاض من عرفات إلى جمع يسير على هينته ( 7 ) فإذا وجد فجوة نصّ [ 1 ] ، يعني أنّه بلغ فيه الغاية ، فعلم بذلك صحّة ما قلناه . وأمّا المفسّر : « فهو ما يمكن معرفة المراد به » . ، وهو موضوع في الأصل لما له تفسير ، لكنّه لما كان ما له تفسير يعلم بتفسيره مراده ، وكان ما يعلم المراد به بنفسه بمنزلته سمّي مفسّرا .
--> ( 1 ) المعارج : 24 . . ( 2 ) الأنعام : 141 . . ( 3 ) المعتمد 1 : 294 . . ( 4 ) المعتمد 1 : 294 . . ( 5 ) شبيها . . ( 6 ) أي الارتفاع ، فيسمّى ما تجلس عليه العروس « منصّة » لارتفاعها . . ( 7 ) أي على عادته في السكون والرّفق . والنصّ : التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة ، وأصل النصّ : أقصى الشيء وغايته ، ثمّ سمي به ضرب من السير سريع . . [ 1 ] روى البخاري بسنده عن عروة عن أبيه أنّه قال : « سئل أسامة وأنا جالس ، كيف كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يسير في حجّة الوداع حين دفع ؟ قال : كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصّ » . صحيح البخاري ، باب السير إذا دفع من عرفة ، كتاب الحج ، حديث 250 .