الشيخ الطوسي
370
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
حال ( 1 ) وذلك نحو ما روي عنه عليه السّلام أنّه سئل عن بيع الرّطب بالتّمر فقال : « أينقص إذا يبس ؟ » ، قيل له : نعم ، فقال : « فلا إذا » ( 2 ) فأمّا إذا سئل عن أشياء فلا يخلو أن يكون الوقت وقت الحاجة ، أو لا يكون كذلك : فإن كان وقت الحاجة ، فلا يجوز إلَّا أن يجيب عن جميعه في الحال ، وإن كان قد تقدّم منه بيان آخر يمكن الوصول إليه ، لأنّ الوقت وقت الحاجة فلا يسوغ منه عليه السّلام إلَّا أن يبيّن له الجواب عمّا سئل عنه . ألا ترى أنّ المستفتي إذا استفتى عن شيء مسّت الحاجة إليه لم يسع له ألا يفتي فيه ؟ فالنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك أولى . وإذا لم يكن الوقت وقت الحاجة فلا يخلو السّائل من أن يكون من أهل الاجتهاد أو لا يكون كذلك ، فإن كان ممّن يمكنه الوصول إلى ذلك ، وقد تقدّم منه عليه السّلام بيان لذلك ، جاز أن لا يجيب عنه ويحيله على ما تقدّم من البيان ، وكذلك قال عليه السّلام لعمر لمّا سأله عن الكلالة فقال : « تكفيك آية الصّيف » [ 1 ] ، وقال له أيضا وقد سأله عن القبلة للصّائم فقال : « أرأيت لو تمضمضت بماء ثمّ مججته ( 3 ) أكان يضرّك ؟ » قال : لا ، قال : « ففيم إذا ؟ » ( 4 ) ، فنبهه على الجواب . إن كان السّائل عاميّا يجوز أيضا أن يحيله على بيان ظاهر ويكون في حكم
--> ( 1 ) أي وجب قصره عليه وليس فيه تقسيم . . ( 2 ) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 : 234 حديث 4982 . . ( 3 ) مجّ الشّراب من فيه رمى به . . ( 4 ) كنز العمّال 8 : 615 رقم 24401 . . [ 1 ] قال القرطبي في تفسيره ( 6 : 29 ) للآية 176 من سورة النساء : « هذه الآية تسمى بآية الصّيف ، لأنّها نزلت في زمن الصّيف ، قال عمر : إنّي واللَّه لا أدع شيئا أهمّ إليّ من أمر الكلالة ، وقد سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنها فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها ، حتّى طعن بإصبعه في جنبي أو في صدري ثمّ قال : « يا عمر ألا تكفيك آية الصّيف الَّتي أنزلت في آخر سورة النساء «