الشيخ الطوسي
371
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
المجيب ، وذلك في نحو قوله عليه السّلام للسّائل » توضّأ كما أمرك اللَّه تعالى » ( 1 ) فأحاله على الآية . والَّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه وجوه : منها : ما ذكره أبو عبد اللَّه البصريّ [ 1 ] وهو : « أنّ كلامه عليه السّلام هو الدّلالة على الحكم ، فيجب أن يعتبر صفته في الدّلالة دون صفة غيره ، فإذا كان عامّا دلّ على حسب دلالة العموم ، وكذلك إن كان خاصّا ، كما أنّه يعتبر صفته في كونه أمرا ونهيا وإباحة » . ومنها : أنّ العموم لو انفرد عن السّبب لوجب حمله على عمومه ، فكذلك إذا أخرج عند السّبب ، لأنّ ذلك ممكن فيه لأنّ السّبب لم يؤثّر فيه ، لأنّه ليس ينافي السّبب بيانه عليه السّلام لحكم غيره ، كما لا ينافي بيانه لحكمه ، فيجب حمله على جميعه . ومنها : أنّه لو ابتدأ عليه السّلام لكم النّهي والسّبب حاصل ، فخاطب بالعموم ، ولمّا سئل عنه لوجب حمله عليه ، فكذلك إذا سئل عنه ، لأنّ قصده عليه السّلام في الحالين لم يختلف ، وإن كان مبتدئا للحكم في أحدهما ومجيبا للآخر ، وعلى ذلك حمل الفقهاء خطاب اللَّه تعالى في آية اللَّعان [ 2 ] وإن خرجت على سبب هلال بن أميّة العجلاني على كلّ رام زوجته ، وآية القذف [ 3 ] وردت فيمن تكلَّم في عائشة وحملت
--> ( 1 ) نصب الرّاية لأحاديث الهداية 1 : 367 . . [ 1 ] هو الشّيخ أبو عبد اللَّه الحسين بن علي البصري الكاغذي المعروف بالجعل ، تتلمذ على أبي عليّ بن خلَّاد وأبي هاشم ولازم مجلس أبي الحسن الكرخي ، ولكنّه بلغ بجده واجتهاده مرتبة عالية ، عدّ من أعيان المعتزلة وفي الطبقة العاشرة من أعلامهم ، كان يميل إلى العلويين ويقدّم أهل البيت عليهم السّلام على من سواهم وصنّف في ذلك كتاب » التفصيل « توفّي سنة 367 أو 369 ه عن عمر ناهز الثّمانين . [ 2 ] وهي قوله تعالى : والَّذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شُهداء . . . النور : 6 . [ 3 ] وهي قوله تعالى : والَّذين يَرمُون المُحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء . . . النور : 4 .