الشيخ الطوسي
369
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وذهب الباقون ( 1 ) : إلى أنّ الواجب حمل الكلام على ظاهره دون السّبب إذا أمكن ذلك فيه ، وهو مذهب جماعة من أصحاب الشّافعي ( 2 ) ، ومذهب أبي الحسن ( 3 ) . وقالوا : إنّه إذا لم يمكن حمله على ظاهره ، ولم يفد إلَّا إذا علَّق به ، قصر عليه . والَّذي نذهب إليه : أنّ كلامه عليه السّلام لا يخلو من أن يكون مطابقا للسّبب من غير زيادة عليه أو يكون أعمّ منه : فإن كان مطابقا له من غير زيادة عليه ، فلا خلاف أنّه يجب حمله عليه . ومتى كان أعمّ منه ، وجب حمله على ظاهره ولا يقصر على سببه ، وهو على ضربين : أحدهما : أن يكون أعمّ منه في الحكم ( 4 ) الَّذي يسأل عنه ، نحو ما روى عنه عليه السّلام أنّه سئل عمّن ابتاع عبدا فاستغلَّه ثمّ وجد فيه عيبا فقال عليه السلام : « الخراج بالضمان » ( 5 ) وذلك يتناوله ويتناول كلّ بيع وكلّ مضمون . ومنه ما يكون عاما في ذلك الحكم وفي حكم آخر يسأل عنه ، نحو ما روي عنه عليه السّلام أنّه سئل عن ماء البحر أيتوضّأ به ؟ فقال : « هو الطَّهور ماؤه ، والحل ميتته » ( 6 ) فأجاب بما يقتضي جواز التّوضّؤ به ، وبما يقتضي جواز سائر الأحكام من الشّرب وإزالة النّجاسة وغير ذلك . فأمّا إذا كان كلامه متى لم يعلَّق بالسّبب لم يفد ، وجب تعليقه به على كلّ
--> ( 1 ) راجع : « المعتمد 1 : 283 - 279 ، أصول السرخسي 1 : 271 ، روضة النّاظر : 205 ، ميزان الأصول 1 : 481 » . . ( 2 ) أمثال إمام الحرمين الجويني ، وأبي إسحاق الشّيرازي ، وأبي حامد الغزالي ، والرازي وغيرهم . . ( 3 ) هو أبو الحسن عبيد اللَّه بن الحسين الكرخي من أئمّة الحنفية . . ( 4 ) المراد أن يكون الحكم واحدا ومحلّ الحكم أعمّ . . ( 5 ) كنز العمّال 4 : 93 رقم 9698 . . ( 6 ) كنز العمّال 9 : 572 رقم 27473 . .