الشيخ الطوسي
366
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
العموم من حيث كان حال غير المنصوص عليه حاله . وأمّا قول الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا ورد عنه فاقتضى ( 1 ) تحريم أشياء على المكلَّفين ، ثمّ وجد فاعلا لبعضها : فمن النّاس من قال : إنّه عليه السّلام مخصوص بذلك ، إلَّا أن يدلّ دليل على خلافه فيخصّ به العموم ، لأنّ الظَّاهر منه أنّ حاله كحال غيره ، إلَّا أن يدلّ دليل على أنّه مخصوص به ، وهذا هو مذهب الشّافعي [ 1 ] ، ولذلك خصّ به نهيه عليه السّلام عن استقبال القبلة لغائط أو بول لقعوده عليه السّلام على لبنتين مستقبل بيت المقدس ( 2 ) . ويقول : إنّ فعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد علم بالدّليل مساواة أمّته له ، فيصير كقول آخر عام في جواز تخصيص القول الأوّل به ، والقول الأوّل يحكى عن بعض أصحاب الشّافعي ، وأنّه حمل ما روى من تزويج ميمونة [ 2 ] وهو محرم على أنّه مخصوص به ، وأنّه لا يعترض على نهيه عن نكاح المحرم ، وهو الَّذي حكاه أبو
--> ( 1 ) واقتضى . . ( 2 ) صحيح البخاري : باب 13 كتاب الوضوء ح رقم 11 . . وهو جواز التّخصيص من حيث كان حاله باعتبار الفرد غير المنصوص عليه حال العموم غير النّص في فرد . [ 1 ] قال شارح « التبصرة في أصول الفقه ص 240 » : « مشاركة الأمّة فيه فيما أمر به هو ظاهر كلام الشّافعي في البويطي » كما نقله الأسنوي في نهاية السؤل ( 2 : 71 ) عنه ، ونسبه ابن السبكي في رفع الحاجب ( 1 : ق 420 - أ ) لابن السمعاني ، وهو مذهب الحنفيّة وأحمد بن حنبل ، ولكن جمهور الشّافعيّة والأصوليين من المتكلَّمين على خلافه ، وهو أنّه خاصّ به حتّى يقوم الدّليل على مشاركة أمّته له . انظر : « المستصفى 2 : 22 ، الإحكام 2 : 239 ، رفع الحاجب 1 : ق 420 أ ، نهاية السؤل 2 : 71 ، تيسير التّحرير 1 : 251 تقرير التحبير 1 : 224 ، اللَّمع : 12 » . [ 2 ] إنّ رواية تزويج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ميمونة وهو محرم ( السنن الكبرى 5 : 66 ) رواية شاذّة لا يعتدّ بمثلها في مقابل الروايات المتضافرة عن أصحاب السنن على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تزوّج ميمونة وهو محلّ . انظر : « سنن الترمذي : كتاب الحج ، باب 23 ح 841 ، سنن ابن ماجة : كتاب النكاح باب 45 ح 1964 ، صحيح البخاري : كتاب النكاح ، باب نكاح المحرم : حديث 50 » .