الشيخ الطوسي
338
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وإذا ثبت ذلك ، وقد دللنا ( 1 ) على أنّ العموم إذا خصّ كان مجازا ، فينبغي أن يجوّز ذلك بأدلَّة العقل ، لأنّ غاية ما في ذلك أن يترك حقيقة إلى المجاز . فإن قالوا : دليل العقل يجب تقدّمه على الكتاب ، وما هذا حكمه لا يجوز أن يخصّ به العموم ، لأنّ ما يقتضي الخصوص يجب أن يكون مقارنا له . قيل لهم : نحن قد بيّنا أنّ الَّذي يخصّ العموم هو قصد المخاطب إلى بعض ما تناوله اللَّفظ ، وذلك مقارن لحال ( 2 ) الخطاب ، وأدلَّة العقل إنّما يتوصّل بها إلى معرفة القصد الَّذي وقع التّخصيص به ، وعلى هذا يسقط هذا السّؤال . وليس لهم أن يقولوا : إنّ دليل العقل وإن دلّ على قصد فقد تقدّمه ، وذلك لا يجوز ، ( وذلك ) ( 3 ) أنّ الَّذي أنكروه جائز عندنا غير منكر ، لأنّ الدّليل ( 4 ) كما يتأخّر ويقارن تارة ، كذلك قد يتقدّم على بعض الوجوه ، فاستبعاد ذلك لا معنى له . ولأجل ما قلناه علمنا بالعقل أنّ اللَّه تعالى يثيب المؤمن على طاعته ويعوّضه على آلامه ، وإن كان ذلك متقدّما له . ثمّ يقال لمن خالف في ذلك : ليس يخلو من أن يحملوا قوله تعالى : يا أيّها النّاس على عمومه وشموله حتّى يحمله على العقلاء وغير العقلاء ، أو يحمله على العقلاء . فإن قال : أحمله على جميعهم ، ظهر بطلان قوله بما دلّ الدّليل على خلافه . وإن قال : أحمله على العقلاء خاصّة غير أنّي لا أسمّي ذلك تخصيصا ، كان ذلك خلافا في عبارة لا يعتبر بها . ومن النّاس من قال ( 5 ) : إنّ عموم الكتاب يترتّب على أدلَّة العقل فلا يصحّ أن
--> ( 1 ) انظر دليل المصنّف صفحة 306 في » فصل « أنّ العموم إذا خصّ كان مجازا » . . ( 2 ) بحال . . ( 3 ) زيادة من النسخة الثّانية . . ( 4 ) في الأصل : دليل . . ( 5 ) انظر هامش رقم 1 صفحة 337 . .