الشيخ الطوسي
339
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
يقال إنّه يخصّ به ، وجوّز تخصيصه بالكتاب وإن تقدّمه . وهذا غير صحيح ، لأنّ الغرض بقولنا : إنّه مخصوص بالكتاب ، هو أنّه قد دلّ على أنّ المراد به الخصوص ، ولدليل العقل هذا الحظ ، فكيف لا يقال إنّه مخصوص به ؟ فإن قالوا : لو جاز تخصيص العموم بدليل العقل جاز نسخه بدليل العقل ، فلمّا اتّفقنا على أنّ النّسخ لا يجوز أن يقع به كان العموم مثله . قيل لهم : معنى النّسخ [ 1 ] يصحّ عندنا بأدلَّة العقل لكنّه لا يسمّى نسخا ، يدلّ على ذلك أنّ اللَّه تعالى إذا أمر المكلَّف بفعل ثمّ عجز عنه المكلَّف ، علمنا أنّه قد سقط عنه فرضه ، كما أنّه لو نهاه عنه في أنّه يسقط فرضه عنه ، فمعنى النّسخ حاصل لكنّه منع من إطلاق هذه التسمية ، لأنّ حدّ النسخ ليس بحاصل فيه على ما سنبيّنه فيما بعد ويسمّى تخصيصا ، لأنّ فائدة التّخصيص حاصلة ولا مانع يمنع من إطلاقه . أمّا تخصيص الكتاب بالكتاب ، فيدلّ على صحّته ما دلّ على صحّة تخصيصه بأدلَّة العقل سواء . فأمّا أمثلته فأكثر من أن تحصى نحو قوله : اقْتُلُوا المشركين ( 1 ) ، وقوله : فإذا لقيتم الَّذين كَفَروا فَضَربُ الرقاب ( 2 ) ، ثمّ قال في موضع آخر : حَتّى يُعطُوا الجِزية عَنْ يَدٍ وهُم صاغرون ( 3 ) فخصّ بذلك [ 2 ] من عدا أهل الكتاب . ونحو قوله : ولا تَنكحوا المُشركات حَتّى يُؤمنَّ ( 4 ) فخصّ من ذلك [ 3 ]
--> ( 1 ) التوبة : 5 . . ( 2 ) محمّد : 4 . . ( 3 ) التّوبة : 29 . . ( 4 ) البقرة : 221 . . [ 1 ] أي الجزء العمدة المعتبر فيه وهو رفع الحكم وليس المراد تمام معناه ، والحاصل : أنّه إن أريد بقوله جاز نسخه تحقّق تمام حقيقة النّسخ فالشّرطية ممنوعة ، وإلَّا فكذب التالي ممنوع . [ 2 ] أي خصّ بالآية الأخيرة المذكورة في الآيتين الأوليين من عدا أهل الكتاب . [ 3 ] أي أخرج الآية الثّانية بعض المشركات من حكم الآية الأولى وهنّ الكتابيات ، فإنّ الكتابي مشرك .