الشيخ الطوسي
337
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وذهب بعضهم إلى أنّ تخصيص العموم لا يقع بأدلَّة العقل [ 1 ] . والَّذي يدلّ على صحّة المذهب الأوّل ، أنّ هذه الأدلَّة الَّتي ذكرناها إذا كانت موجبة للعلم ومقتضية له وجب تخصيص العموم بها ، وإلَّا تناقضت الأدلَّة وذلك لا يجوز ، [ و ] لهذه الجملة خصّصنا قوله تعالى : يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم ( 1 ) وحملناه على العقلاء ، لما دلّ دليل العقل على أنّ الأطفال ( 2 ) والمجانين ومن لا عقل له لا يحسن تكليفه . وكذلك خصّصنا قوله تعالى : الله خالقُ كلَّ شيء ( 3 ) وقلنا : إنّ المراد به أفعال نفسه ، لما دلّ الدّليل على أنّ الواحد منّا فاعل ومحدث . ويدلّ على ذلك أيضا : أنّ ظاهر الكتاب وحقيقته يترك إلى المجاز لدليل العقل ، كما تركنا ظاهر قوله : وجاء ربُّك ( 4 ) ، وقوله : هَلْ ينظرون إلَّا أنْ يأتيهم الله في ظُلَل مِنَ الغَمام ( 5 ) ، وقلنا : إنّ المراد به أمر ربّك ، وأمر اللَّه ، لما دل دليل العقل على أنّ المجيء لا يجوز على اللَّه .
--> ( 1 ) النساء : 1 . . ( 2 ) أي الَّذين لا تمييز لهم منهم ومن لا عقل له ، تعميم بعد التخصيص ، ويشمل النائم والمغمى عليه . . ( 3 ) الزمر : 62 . . ( 4 ) الفجر : 22 . . ( 5 ) البقرة : 210 . . انظر : « المعتمد 1 : 252 ، ميزان الأصول 1 : 472 - 467 ، التذكرة بأصول الفقه : 38 - 37 ، الذريعة 1 : 278 - 277 » . [ 1 ] قال أبو الحسين البصري : إنّ المانعين عن تخصيص العموم بدليل العقل على قسمين : 1 - امتنع قوم من القول بأنّ أدلَّة العقل تخصّ الكتاب ، وقالوا : إنّ العموم مرتّب عليها . 2 - وقوم أطلقوا المنع من ذلك إطلاقا . ولم يرد ذكر لأسماء هؤلاء المانعين ، إذ لعلَّهم من شذوذ المتكلَّمين المعمورين الَّذين لا يعتدّ بآرائهم ، وقد وصفهم إمام الحرمين الجويني ب ( بعض الناشئة ) . انظر : « المعتمد 1 : 252 ، ميزان الأصول 1 : 467 والمصادر الواردة في الهامش » .