الشيخ الطوسي
336
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 11 « في ذكر ما يدلّ على تخصيص العموم من الأدلَّة المنفصلة الَّتي توجب العلم » [ 1 ] تخصيص العموم بأدلَّة العقل ، والكتاب ، والسّنة ، والإجماع وأفعال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صحيح .
--> [ 1 ] اتّفقت الإماميّة على أنّ مطلق الأدلَّة المنفصلة توجب تخصيص العموم ، لكن بشرط أن تكون الأدلَّة موجبة لحصول العلم كدليل العقل والقرآن والسّنة الثابتة ( سواء القولية منها أو الفعليّة ) والإجماع ، وأمّا الأدلَّة الَّتي لا توجب العلم كالقياس والرّأي ( والخبر الواحد على خلاف في حجيّته ) فلا تخصّص ، لأنّ الدّليل الخاصّ إذا دلّ على ضدّ حكم العام يفيد أنّ المتكلَّم به أراد به الخصوص لا العموم ، فبناء على أنّ كلّ واحد من الدليلين علم وحجّة ولا يجوز تناقض الحجّتين ، فلا يسلمان ولا يتّبعان على حجّتهما إلَّا بالجمع بينهما وحمل العموم على الخصوص وتخصيصه . وأمّا العامّة فقد قسّموا الدّليل المنفصل إلى عقليّ وسمعي ، والعقلي إلى القطعي ( ويقصدون به مجرّد العقل ) وما ليس بقطعي ( وهو القياس الشّرعي ) والسمعي . وذهب جمهور فقهائهم وأصولييهم إلى أنّ العامّ يخصّص بدليل العقل ، لكنّهم اختلفوا في القياس فالأحناف منعوه عن التّخصيص ، وأمّا أصحاب الشّافعي ، وأصحاب الحديث ، والمعتزلة ، ( سوى أبي هاشم في رأيه الأوّل وأبي عليّ الجبّائي حيث منعاه وقالوا بتقديم العام على مطلق القياس سواء كان جليّا أو خفيّا ) خصّصوا به العام ، وأمّا الدّليل السمعي فقد جوّزوا التّخصيص فيه إذا كان العام مثله كتخصيص الكتاب بالكتاب ، والخبر المتواتر بالمتواتر ، والكتاب بالخبر المتواتر ، والمتواتر بالكتاب ، وتوجد عندهم تفصيلات وآراء متعددة أخرى . راجع هامش ميزان الأصول : 1 - 471 .