الشيخ الطوسي

335

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

الكافرة فلا فصل بين قوله عزّ وجلّ : فَتَحريرُ رَقَبةٍ مؤمنةٍ ( 1 ) ، وبين قوله : ( إلَّا أن تكون كافرة ) ، وهذا بيّن . ولو سلَّم أنّ ذلك زيادة لكان لا يمتنع أن يقال به قياسا عند من قال به إذا لم يكن نسخا ، وليس كلّ الزّيادة ( 2 ) في النّص يكون نسخا على ما نبيّنه في باب النّاسخ والمنسوخ ، وهذه الزّيادة ممّا لا توجب نسخا على ما نبيّنه . وقد ألزم القائلون بتقييد المطلق قياسا ، ما ألزمناه من قال ذلك من غير قياس من إيجاب مسح الرّأس في التيمّم ، والإطعام في كفّارة قتل الخطأ . وأجابوا عن ذلك بجوابين : أحدهما : أنّ ذلك كان جائزا لكنّه منع الإجماع منه . وهذا إنّما يصحّ على مذهب من أجاز تخصيص العلَّة ، فأمّا من لم يجز ذلك فلا يمكنه هذا الجواب . والجواب الثّاني : قالوا القياس إنّما يصحّ أن يستعمل في إثبات صفة الحكم وتقييده لا في إثبات نفس الحكم ، لأنّ إثبات عدد الشّهود بالقياس لا يجوز ، وإن جاز إثبات عدالتهم قياسا . واعترض على هذا الجواب بأن قالوا : إنّ الأمرين واحد في جواز القول بهما قياسا ، وقد استعمل الشّافعي القياس ( 3 ) في إثبات عبادات نحو إثبات الصّوم بدلا من هدي المحصر وغير ذلك ، كما استعمله في التقييد ، وفي إثبات الصّفات ، فلا يمكنه أن ينكر هذا على مذهبه . فالتّعلَّق بما قالوه بعيد والأولى ما قالوه أوّلا . وهذه جملة كافية في هذا الباب .

--> ( 1 ) النساء : 92 . . ( 2 ) لا سيّما إذا لم يتأخّر في الزمان . . ( 3 ) انظر استدلالات الشافعي حول القياس في كتابه : « الرسالة : 486 - 476 » . .