الشيخ الطوسي

334

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

قوله أولى من قول من منع من ذلك . وإنّما قلنا ذلك لأنّ « الرّقبة » المطلقة وإن كانت من جهة اللَّفظ ليست عامّة ، فهي في المعنى عامّة ، لأنّها تقتضي دخول جميع الرّقاب ( 1 ) فيه ، فإذا علم بالقياس أنّ من شرطها أن تكون مؤمنة عند من قال بالقياس صار المجزي منها أقلّ ممّا كان يقتضيه إطلاقها ، فصار تخصيصا من هذا الوجه ، فينبغي أن يسوغ استعمال القياس فيه . وليس لهم أن يقولوا : إنّ ذلك زيادة لا تخصيص ، لأنّ المعقول من « الرقبة » هو الشّخص دون الإيمان ، فإذا شرط فيها الإيمان فقد شرط فيها ما لا يقتضيه لفظها ، ومن حقّ التّخصيص أن يكون متناولا لما يتناوله لفظ المخصوص فيجب أن يكون زيادة ، وذلك أنّ الإيمان وإن لم يعقل من « الرقبة » ، فقد عقل منها المؤمنة والكافرة الَّتي كانت معقولة من الكلام لولا هذا التّقييد ، فصحّ ( 2 ) أنّ ذلك تخصيص لا زيادة . وقد يكون التّخصيص على ضروب : أحدها : أن يكون التّخصيص بلفظ المخصوص منه ، نحو قول القائل : « رأيت الزّيدين إلَّا زيد بن خالد » وما شاكل ذلك . وقد يكون بخلاف لفظ المخصوص منه ، وما يتناوله داخل تحت المخصوص منه لفظا نحو قوله تعالى : فَلَبِثَ فيهم ألفَ سَنَةٍ إلَّا خمسين عاماً ( 3 ) . وقد يكون التّخصيص بأن يعلم أنّ اللَّفظ يتناول جنسا من غير اعتبار صفته ، ويخصّ بعد ذلك بذكر صفة من صفاته ، نحو قول القائل : « تصدّق بالورق إذا كان صحاحا » ، ويستثني منه ما ليس بصحاح . وإن كان اللَّفظ الأوّل لم يتناول ذلك على التّفصيل ، وقد علم أنّ الرّقبة إذا ذكرت منكرة لم تختصّ عينا دون عين ، فصحّ تخصيص الكافرة منها ، وتخصيص ذلك قد يكون بأن يقترن إلى الرقبة صفة تقتضي إخراج الكافرة ، وقد يكون باستثناء

--> ( 1 ) في الأصل : الرّقبات . . ( 2 ) في الأصل : لصحّ . . ( 3 ) العنكبوت : 14 . .