الشيخ الطوسي
266
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
واعترض من خالف في ذلك بأن قال : يعلم ذلك بغير الأمر أو الإباحة ، وهو أن يقول النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تفعل كذا وكذا ، فإن فعلت ذلك فقد أجزأ عنك « وقام مقام الحسن الواجب والمباح ( 1 ) . واستدلَّوا أيضا بأن قالوا : قد ثبت أنّ النّهي عن الرّبا في القرآن دلّ على فساد المنهي عنه ، فينبغي أن يكون سائر النّواهي مثل ذلك ( 2 ) . واعترض من خالف في ذلك بأن قال : لم نعلم ذلك بظاهر النّهي بل بقرينة وهي قوله : لا تَأكُلُوا الرّبا ( 3 ) فلو كان ذلك مجزيا لما نهى عن أكله ( 4 ) . وقالوا : النّهي عن ذلك مثل النّهي عن تلقّي الركبان ، وعن البيع يوم الجمعة ، وغير ذلك وكلّ ذلك لا يدلّ على فساد المنهيّ عنه . ولمن نصر الاستدلال بالآية أن يقول : هذه المواضع لو خلَّيت والظَّاهر لحكمت بفساد المعنى ( 5 ) فيها ، لكن دلّ الدّليل على أنّ ذلك جائز ، فقلت به لمكان الدّليل . فأمّا من خالف في المذهب الَّذي ذكرناه من أنّ النّهي يقتضي فساد المنهيّ عنه ، وجعل الطَّريق الَّذي به يعلم فساد المنهي عنه وكونه مجزيا ، فحكى أبو عبد الله البصري ( 6 ) عن أبي الحسن الكرخي أنّه متى كان وقوع المنهي عنه على الوجه الَّذي نهى عنه ، يقتضي أنّه واقع على غير الشّرط الَّذي اقتضاه الشّرع [ ف ] وجب فساده ، لأنّه إنّما يصحّ إذا أتي به على شروطه ، والنّهي ( 7 ) عنه قد أخلّ بذلك ، وما لم تكن هذه حاله من الأشياء المنهيّ عنها فإنّه يكون مجزيا .
--> ( 1 ) انظر : « الذريعة 1 : 186 والمعتمد 1 : 174 » . . ( 2 ) انظر : « الذريعة 1 : 189 و 184 و 183 ، المعتمد 1 : 177 » . . ( 3 ) آل عمران : 130 . . ( 4 ) انظر : « الذريعة 1 : 189 و 184 و 183 ، المعتمد 1 : 177 » . . ( 5 ) البيع . . ( 6 ) أتى أبو الحسين البصري في : « المعتمد 1 : 179 « بهذه الحكاية ونسبها للشيخ أبي عبد الله البصري نفسه . . ( 7 ) في الأصل : المنهيّ . .