الشيخ الطوسي

256

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

في صيغة الأمر ، ولأجل هذا قلنا في قوله تعالى : لا تَقْربا هذه الشَّجَرَة ( 1 ) أنّ صورته صورة النّهي وليس ما تناوله قبيحا بل الأولى تركه ، وعبّر عن ذلك بأنّه نهي بقوله تعالى : ما نهاكما رَبُّكُما عَنْ هذه الشَّجَرة ( 2 ) مجازا من حيث كانت صورته صورة النّهي على الحقيقة ، إلَّا أنّ هذا مجاز لا يثبت إلَّا بدليل ، والأوّل هو الحقيقة . والدّلالة على ذلك ما دللنا به على صورة الأمر سواء ( 3 ) . وشرائط حسن النّهي تقارب شرائط ( 4 ) الأمر على السواء . فأمّا اقتضاؤه التكرار أو الامتناع مرّة واحدة ، فأكثر المتكلَّمين والفقهاء ممّن قال : إنّ الأمر يقتضي الفعل مرّة واحدة ، ومن قال : إنّه يقتضي التكرار ، قالوا في النّهي إنّه يقتضي التكرار ( 5 ) . ومنهم من سوّى بينهما وقال : الظَّاهر يقتضي الامتناع مرّة واحدة وما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل . ومنهم من وقف في ذلك كما وقف في الأمر . والَّذي يقوى في نفسي : أنّ ظاهره يقتضي الامتناع مرّة واحدة وما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل ، وإنّما قلنا ذلك من حيث إنّ النّهي إذا كان دلالة على قبح المنهيّ عنه إذا صدر من حكيم إنّما يدلّ على أنّه قبيح في الثّاني لأنّ مقتضاه الفور ، وما بعد ذلك من الأوقات لا يعلم أنّ الفعل فيها قبيح بل يحتاج إلى دليل ، فمن ادّعى تساوي الأوقات في ذلك كمن ادّعى تساوي الأوقات في اقتضاء الأمر الفعل فيها ، وذلك باطل على ما بيّناه ( 6 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 35 . . ( 2 ) الأعراف : 20 . . ( 3 ) راجع استدلال المصنّف على مختاره في صفحة 161 . . ( 4 ) زيادة من النسخة الثّانية . . ( 5 ) انظر التعليقة رقم 1 صفحة 199 . . ( 6 ) انظر بيان المصنف في صفحة 235 ، والتعليقة رقم 1 في صفحة 233 . .