الشيخ الطوسي
257
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وشبهة من قال : إنّه يقتضي التكرار الرّجوع إلى الشّاهد وأنّ النّهي يقتضي ذلك ، وذلك غير مسلَّم بالإطلاق ، فإن استعمل في ذلك بقرينة من شاهد الحال وغيرها فلا يمكن ادّعاء الحقيقة في ذلك [ 1 ] ، فإذا ثبت ذلك فإنّما قلنا إنّه يقتضي الفور دون التّراخي لمثل ما دللنا عليه من أنّ الأمر يقتضي الفور ، فالأدلة فيها سواء ( 1 ) . وأيضا : فلو لم يقتض ذلك في الثّاني لوجب أن يقترن به البيان ، فمتى لم يقترن به البيان دلّ على أنّه قبيح في الثّاني . فأمّا النّواهي الواردة في القرآن والسّنة وأنّها تقتضي التأبيد ، فإنّما علمنا ذلك بدليل من إجماع وغيره فلا يمكن الاعتماد على ذلك ، كما أنّ بمثل ذلك علم أنّ الأوامر على التّكرار عند الأكثر . فأمّا النّهي المقيّد بوقت : فلا خلاف بين المحصّلين أنّه لا يقتضي وجوب الانتهاء في غير ذلك الوقت ، وإنّما يعلم ذلك بدليل مثل ما قلناه في الأمر المقيّد ( 2 ) . فأمّا النّهي عن شيء فليس بأمر ضدّه ( 3 ) لا لفظا ولا معنى لمثل ما قلناه في الأمر سواء ، وإنّما يدلّ على أنّ ما عدا المنهيّ عنه من أضداده مخالف له ، إذا كان صادرا من حكيم ، لأنّه إذا كان دلالة على القبح فما عدا ذلك الشيء لو كان قبيحا مثله لوجب أن ينهى عنه أيضا كما نهى عن ذلك ، فلمّا لم ينه عن جميع أضداده ولا عن بعضها دلّ على أنّه مخالف له . وقد تكون ( 4 ) مخالفته له بأن تكون واجبا وندبا ومباحا ، فلا يمكننا أن نقول : إنّه لو كان في أضداده ما هو واجب أو ندب لوجب بيانه ، فلمّا لم يبيّن دلّ على أنّها
--> ( 1 ) راجع استدلالات الشّيخ الطوسي في صفحة 236 . . ( 2 ) انظر إلى أدلَّة الشيخ الطوسي في الأمر المؤقّت في صفحة 233 . . ( 3 ) النّهي عن الشّيء فليس بأمر بضدّه . . ( 4 ) كان . . [ 1 ] هذا مبنيّ على مذهب الشّيخ الطوسي من أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، وأنّ الاستدلال بقرينة تدلّ على استعمال النّهي في التكرار لا يفيد ولا يثبت الاستعمال الحقيقي .