الشيخ الطوسي
مقدمة 26
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
الشيخ الطوسي خراسان إلى بغداد من جديد ، إذا وصلت إلى بغداد موجة جديدة من الأتراك الأجلاف المتعصّبين الجهلة الذين لم يكن لهم همٌّ سوى السَّلب والنَّهب والاستيلاء على مقاليد السلطة ، فأحرقوا في طريقهم من خراسان وما وراء النهر إلى الرّي والعراق دور العلم والمكتبات والمدارس وأعدموا الفلاسفة والمتكلمين والمثقفين والعقلانيين ، وأماتوا الثقافة الإسلامية الناهضة ، وأحيوا الجهل والخرافة ، وزكَّوا نار العصبية والسلفيّة . وهذه الموجة كانت موجة السلاجقة وعلى رأسهم طُغرل بيك فهو بدأ حملته صوب غرب خراسان منذ سنة 429 ه فاستولى على بلخ وجرجان وطبرستان والخوارزم ، وخلال فترة سنة 433 ه ولغاية 437 ه مدّ نفوذه وسلطانه على بلاد الجبل وهمدان والرّي ودينور وحُلوان وأصفهان ، وفي سنة 477 ه ( 1055 م ) دخل بغداد فاتحاً ، وهكذا فتحت بدخول قواته صفحة جديدة من تاريخ مدينة السلام . وكان المستهدف الأول من بين أهداف السلاجقة هم الشيعة ومدارسها ودور علمها وأعلامها ، وفي سنة 448 ه اشتدت الفتن وبلغ العنف والقتل والإِحراق ذروته ، وبعد أن أُحرقت دور الشيعة وبعض محالَّها وصلت النوبة إلى الشيخ الطوسي فقد كُبست داره ونُهبت وأُحرقت ، كما وأُحرقت كتبه وآثاره ودفاتره ، وأُحرق كرسي التدريس الَّذي كان قد منحه إياه الخليفة العباسي القائم بأمر الله ، وقُتل أبو عبد الله الجلَّاب ( وهو من علماء الشيعة ) على باب دكانه . وكانت الخلافة العباسية وأجهزتها عاجزة عن إقرار الأمن والنظام إذ كانت آنذاك في ضعف وتدهور حيث فقدت هيبتها وسلطانها على النفوس ، هذا فضلاً عن انّ بعض السلفيين المتشددين الذين