الشيخ الطوسي

مقدمة 27

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

كانوا يستفيدون من الخلاف والفرقة بين عناصر المجتمع إذا هم ما لمسوه من تقارب نسبي بين الطوائف المسلمة ، فجنّدوا أنفسهم لتعكير صفو الأمن ، وأظهروا كل ما تكنّه نفوسهم من تعصب ضد خصومهم في المذهب ، فاعتدوا على رجال العلم ، وعرّضوا قسماً مهماً من التراث الإسلامي إلى الضياع بإحراقهم المعاهد ودور الكتب والعلم ( 1 ) . 3 - الأوضاع الاجتماعية والسياسية في بغداد في النصف الأول من القرن الخامس الهجري كان القرن الخامس الهجري عصر انهيار سياسي بالنسبة إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية ، ولكنّه في الوقت ذاته كان عصر نضجٍ فكريّ ، فقد احتضنت هذه المدينة نخبة صالحة من كبار المفكرين وشيوخ المحدثين وأماثل العلماء والمتكلمين ومنهم شيخنا الطوسي الَّذي دخلها سنة 408 ه ، وقد صوّر الباحث الفاضل حسن عيسى الحكيم في كتابه القيّم » الشيخ الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن « هذه الحقبة الزمنية والتي تبدأ بسيطرة البويهيين على العراق وينتهي بدخول طُغرل بيك إلى بغداد عام 447 ه خير تصوير حيث يقول : تميّز العصر الَّذي نتحدث عنه بظاهرة الصراع الفكري بين أرباب

--> ( 1 ) لأجل الوقوف على فداحة المآسي التي وقعت في هذه الفترة والجرائم التي ارتكبت راجع : البداية والنهاية 12 : 71 ، المنتظم لابن الجوزي 8 : 179 ، طبقات الشافعية 4 : 127 ، كشف الظنون 1 : 452 ، الشيخ الطوسي لحسن عيسى الحكيم : 79 - 78 . .