الشيخ الطوسي
340
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق )
[ من يقول : ( لا يجوز ذلك عقلا ) ومنهم من يقول : ( لا يجوز ذلك لان السمع لم يرد به وما رأينا أحدا منهم تكلم في جواز ذلك ، ولا صنف فيه كتابا ، ولا أملى فيه مسألة ، فكيف تدعون أنتم خلاف ذلك ؟ قيل له : من أشرت إليهم من المنكرين لاخبار الآحاد انما كلموا من خالفهم في الاعتقاد ودفعوهم عن وجوب العمل بما يروونه من الاخبار المتضمنة الاحكام التي يروون هم خلافها ، وذلك صحيح على ما قدمناه ولم نجدهم اختلفوا فيما بينهم وأنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه ، الا مسائل دل الدليل الموجب للعلم على صحتها ، فإذا خالفوهم فيها ، أنكروا عليهم لمكان الأدلة الموجبة للعلم ، والأخبار المتواترة بخلافه . فأما من أحال ذلك عقلا ، فقد دللنا فيما مضى على بطلان قوله وبينا ان ذلك جائز فمن أنكره كان محجوجا بذلك . على أن الذين أشير إليهم في السؤال أقوالهم متميزة من بين أقوال الطائفة المحقة ، وعلمنا انهم لم يكونوا أئمة معصومين وكل قول علم قائله وعرف نسبه وتميز من أقاويل سائر الفرقة المحقة ، لم يعتد بذلك القول لان قول الطائفة انما كان حجة من حيث كان فيها معصوم فإذا كان القول صادرا من غير معصوم علم أن قول المعصوم داخل في باقي الأقوال ، ووجب المسير إليه على ما نبينه في باب الاجماع .