الشيخ الطوسي
339
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق )
[ والذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل ، أو استعمله على وجه المحاجة لخصمه ، وان لم يعلم اعتقاده تركوا قوله وأنكروا عليه وتبرأوا من قوله ، حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بخبر الواحد يجرى ذلك المجرى ، لوجب أيضا فيه مثل ذلك وقد علمنا خلافه . فان قيل : كيف تدعون الاجماع على الفرقة المحقة في العمل بخبر الواحد ، والمعلوم من حالها انها لا ترى العمل بخبر الواحد ، كما أن المعلوم من حالها انها لا ترى العمل بالقياس ، فان جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الاخر . قيل لهم : من حالها الذي لا ينكر ولا يدفع انهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفهم في الاعتقاد ويختصون بطريقه فأما ما يكون راويه منهم وطريقة أصحابهم ، فقد بينا ان المعلوم خلاف ذلك ، وبينا الفرق بين ذلك وبين القياس أيضا وانه لو كان معلوما حظر العمل بخبر الواحد ، لجرى مجرى العلم بحظر القياس وقد علم خلاف ذلك . فان قيل : أليس شيوخكم لا تزال يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل به ، ويدفعونهم عن صحة ذلك ، حتى أن منهم ]