علي بن يوسف المطهر الحلي

44

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

قال : فخبرني ببرهانك . قال : إن أحببت أخبرك عضو من أعضائي ، فيكون ذلك أوكد لبرهاني . قال : أو يتكلم العضو ؟ قال : نعم ، يا حسن قم ، فازدرى الأعرابي نفسه ( 1 ) وقال : هو ما يأتي ويقيم صبيا ليكلمني . قال : إنك ستجده عالما بما تريد فابتدره الحسن ( عليه السلام ) وقال : مهلا يا أعرابي . ما غبيا سألت وابن غبي * بل فقيها إذن وأنت الجهول فإن تك قد جهلت فإن عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤول وبحرا لا تقسمه الدوالي * تراثا كان أورثه الرسول لقد بسطت لسانك ، وعدوت طورك ، وخادعت نفسك ، غير أنك لا تبرح حتى تؤمن إنشاء الله . فتبسم الأعرابي وقال : هيه . فقال له الحسن ( عليه السلام ) : نعم اجتمعتم في نادي قومك ، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم ، فزعمتم أن محمدا صنبور ( 2 ) والعرب قاطبة تبغضه ولا طالب له بثاره ، وزعمت أنك قاتله ، وكان في قومك مؤونته ، فحملت نفسك على ذلك ، وقد أخذت قناتك بيدك تؤمه تريد قتله ، فعسر عليك مسلكك ، وعمي عليك بصرك ، وأبيت إلا ذلك ، فأتيتنا خوفا من أن يشتهر ، وإنك إنما جئت بخير يراد بك .

--> ( 1 ) أي : احتقره الأعرابي لصغر سنه عليه السلام . ( 2 ) في الأصل : صبور . والصنبور بمعنى الأبتر ومن لا عقب له ، وأصل الصنبور سعفة تنبت في جذع النخلة لا في الأرض . وقيل : هي النخلة المنفردة التي يدق أسفلها ، أرادوا أنه إذا قطع انقطع ذكره ، كما يذهب أثر الصنبور ، لأنه لا عقب له .