علي بن يوسف المطهر الحلي

45

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

أنبئك عن سفرك ، خرجت في ليلة ضحياء ، إذ عصفت ريح شديدة ، اشتد منها ظلماؤها ، وأطلت ( 1 ) سماؤها ، وأعصر سحابها ، فبقيت محرنجما كالأشقر ، إن تقدم نحر ، وإن تأخر عقر ( 2 ) لا تسمع لواطئ حسا ، ولا لنافخ نار جرسا ، تراكمت ( 3 ) عليك غيومها ، وتوارت عنك نجومها ، فلا تهتدي بنجم طالع ، ولا بعلم لامع ، تقطع محجة ، وتهبط لجة في ديمومة ، قفر بعيدة القعر ، مجحفة بالسفر ، علوت مصعدا ازددت بعدا ، الريح تخطفك ، والشوك تخبطك ، في ريح عاصف ، وبرق خاطف ، قد أوحشتك آكامها ، قطعتك سلامها ، فأبصرت فإذا أنت عندنا فقرت عينك ، وظهر رينك ، وذهب أنينك . قال : من أين قلت يا غلام هذا ؟ كأنك كشفت عن سويد قلبي ، ولقد كنت كأنك شاهدتني ، وما خفي عليك بشئ ( 4 ) من أمري ، وكأنه علم الغيب . قال له ( 5 ) : ما الإسلام ؟ فقال الحسن ( عليه السلام ) : الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . فأسلم وحسن إسلامه ، وعلمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا من القرآن ، فقال : يا رسول الله أرجع إلى قومي فأعرفهم ذلك ؟ فأذن له ، فانصرف ورجع ومعه جماعة

--> ( 1 ) في الأصل : واطمئنت . ( 2 ) من كلام لقيط بن زرارة يوم جبلة ، وكان على فرس أشقر ، يقول : إن جريت على طبعك فتقدمت إلى العدو قتلوك ، وإن أسرعت فتأخرت منهزما أتوك من ورائك فعقروك فأثبت والزم الوقار - مجمع الأمثال 2 / 140 . ( 3 ) في الأصل : تداكت . ( 4 ) في البحار : شئ . ( 5 ) في الأصل : قال له .