علي بن يوسف المطهر الحلي
114
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية
إلى يثرب ، و [ يثرب ] ( 1 ) هي أرض فيها عين ماء ، فاعتزل من بين أربعة ألف عالم ، أربعمائة عالم على أنهم يسكنون فيها ، وجاؤا إلى باب الملك وقالوا : إنا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زمانا ، وجئنا إلى هذا المكان ، ونريد المقام فيه إلى أن نموت فيه . فقال الوزير : الحكمة في ذلك ؟ قالوا : إعلم أيها الوزير إن شرف هذا البيت بشرف محمد صاحب القرآن [ والقبلة ] واللواء والمنبر ، مولده بمكة وهجرته إلى هاهنا ، وإنا على رجاء أن ندركه أو تدركه أولادنا . فلما سمع الملك ذلك ، تفكر أن يقيم معهم سنة رجاء أن يدرك محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وأمر أن يبنوا أربعمائة دار لكل واحد دار ، وزوج كل واحد منهم بجارية معتقة وأعطى كل واحد منهم مالا جزيلا ( 2 ) . 18 - وروي أن تبعا قال للأوس والخزرج : كونوا هاهنا إلى أن يخرج هذا النبي ، أما أنا لو أدركته لخدمته وخرجت معه . وكتب كتابا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يذكر إيمانه وإسلامه وأنه من أمته فليجعله تحت شفاعته ، وعنوان الكتاب : إلى محمد بن عبد الله خاتم النبيين ورسول رب العالمين ، من تبع الأول . ودفع الكتاب العالم الذي نصح له ، ثم خرج منها وسار حتى مات بعلسان بلد من بلاد الهند ، فكان بين موته ومولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ألف سنة . ثم إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما بعث وآمن به أكثر أهل المدينة ، أنفذوا الكتاب إليه على يد أبي ليلى ، فوجدوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قبيلة بني سليم ، فعرفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
--> ( 1 ) الزيادة من البحار . ( 2 ) عنه البحار 15 / 222 - 223 ، برقم : 44 .