علي بن يوسف المطهر الحلي
113
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية
وفيه يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) رحم الله أوسا أنه مات على الحنيفية ، وحث على نصرتنا في الجاهلية ( 1 ) . 17 - قيل : كان تبع الأول ( 2 ) من الخمسة الذين ملكوا الدنيا بأسرها ، فسار في الآفاق ، وكان يختار من كل بلدة عشرة أنفس من حكمائهم ، فلما وصل إلى مكة كان معه أربعة ألف ( 3 ) رجل من العلماء فلم يعظمه أهل مكة ، فغضب عليهم وقال لوزيره [ عمياريسا ] ( 4 ) في ذلك : فقال الوزير : إنهم جاهلون ، ويعجبون بهذا البيت . فعزم الملك في نفسه أن يخربها ويقتل أهلها ، فأخذه الله بالصدام ( 5 ) وفتح من عينيه وأذنيه وأنفه وفمه ماءا منتنا ، عجزت الأطباء عنه ، وقالوا : هذا أمر سماوي وتفرقوا عنه . فلما أمسى جاء عالم من العلماء إلى وزيره وأسر إليه أن صدق الملك نيته عالجته ، فاستأذن الوزير له ، فلما خلا به قال له : هل نويت في هذا البيت أمرا ؟ قال : كذا وكذا . قال العالم : تب من ذلك ولك خير الدنيا والآخرة . فقال : قد تبت مما كنت قد نويت ، فعوفي في الحال ، فآمن بالله وبإبراهيم الخليل ( عليه السلام ) وخلع على الكعبة سبعة أثواب ، وهو أول من كسى الكعبة ، وخرج
--> ( 1 ) عنه البحار 15 / 224 - 225 . ( 2 ) ذكر ابن هشام في سيرته ( 1 / 14 - 21 ) أن تبع الأول هو زيد بن عمر ، وأما من قدم المدينة وأراد إهلاك أهلها هو تبان أسعد أبي كرب بن كلى كرب بن زيد بن عمرو وهو تبع الآخر ، وذكر فيه قصته مفصلا . وراجع تاريخ اليعقوبي 1 / 160 . ( 3 ) في البحار : آلاف . ( 4 ) الزيادة من البحار . ( 5 ) الصدام ككتاب : داء في رؤوس الدواب - القاموس .