عادل عبد الرحمن البدري
940
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
أربعة . . فأمّا الذين تشاءموا فهم الذين أرُسل عليهم سيل العَرِم ( 1 ) . وجاء في حديثه ( عليه السلام ) في ذي الثديّة المقتول بالنهروان أنّه مُودَن اليد أو مُثدَن اليد أو مخدج اليد . قال الكسائي وغيره : المودن اليد : القصير اليد ، يقال : أودنتُ الشيء ، قصرته ، قال أبو عبيد : وفيه لغة أخرى : ودنته فهو مودون . وقوله : مثدن اليد ، أخذه من ثُندوة الثدي ، وهي أصله ، شبّه يده في قصرها واجتماعها بذلك ( 2 ) . وكنّى ( عليه السلام ) عن الجمود والبخل بالعضّ على اليد بقوله : « يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ ، يَعَضُّ المُوسِرُ فيه عَلَى ما في يَدَيْهِ وَلَمْ يُؤمَرْ بِذلِك » ( 3 ) . ولمّا كانت المبايعة والمواثقة تجري بالأيدي ، وعليها معتمدهم ، جاء وصفُ عليّ ( عليه السلام ) كفّ مروان بن الحكم باليهودية بقوله : « إنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ » ( 4 ) . لأنّ الغدر في اليهود أمر مشهور ، ولهم عرقٌ نزّاع ( 5 ) . [ يسر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « كَالفَالِج اليَاسِرِ الّذي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَة مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ المَغْنَمَ » ( 6 ) . الياسر : المقامر . من الميسِر ، وهو القمار الذي كان أهل الجاهليّة يفعلونه ( 7 ) . والفالِج : الغالِب في قِماره ، وقد فَلَج أصحابه وعلا أصحابه إذا غلبهم ، والاسم الفُلج بالضم ( 1 ) . والميسرة واليسار يقال للغنى ، وتيسَّر كذا واستيسر ، أي تسهّل وتهيأ . ومنه أيسرت المرأة وتيسّرت في كذا ، أي سهّلته وهيأته ( 2 ) . ومنه فسّر الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « اعملوا فكلٌّ ميسّر لما خُلِق له » . بأنّ اللّه خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ، ولم يخلقهم ليعصوه ( 3 ) . وقول عليّ ( عليه السلام ) : « تَيسَّر لِسَفَركَ » ( 4 ) . أراد الإعداد والتأهّب لدار البقاء . وفسّر حديثه ( عليه السلام ) : « أطْعَنُوا اليَسْر » ، بفتح الياء وسكون السين ، هو الطعن حذاء
--> ( 1 ) مجمع الأمثال 1 : 275 رقم 1454 . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 2 : 134 . ( 3 ) نهج البلاغة : 557 ح 468 . والموسر هو الغني الواجد . ( 4 ) نهج البلاغة : 102 خطبة 73 . ( 5 ) معارج نهج البلاغة : 147 رقم 684 . ( 6 ) نهج البلاغة : 64 ضمن خطبة 23 ، وتقدّم في ( فلج ) من كتاب ا لفاء . ( 7 ) غريب الحديث للهروي 2 : 148 . ( 1 ) النهاية 3 ز 468 باب الفاء مع اللام . ( 2 ) مفردات الأصفهاني : 552 ( يسر ) . قال الفيروزآبادي : اليَسْر : اللين والانقياد ، وبالضم السهولة والغنى . القاموس المحيط 2 : 230 باب الراء فصل الهاء . ( 3 ) التوحيد للصدوق : 356 ح 3 . ( 4 ) نهج البلاغة : 346 خطبة 224 .