عادل عبد الرحمن البدري

923

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ذِكرَه ، حتّى انْتَهَيْتُ إلى العَرْج » . قال الرضي : « فأطأ ذكره » من الكلام الذي رمى إلى غايتي الإيجاز والفصاحة . أراد أنّي كنتُ أُعْطَى خبره ( صلى الله عليه وآله ) من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع ، فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة ( 1 ) . [ وطد ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن توحيد اللّه : « فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّماوَاتِ مُوَطَّدات بِلاَ عَمَد ، قَائِمَات بِلا سَنَد » ( 2 ) . الواطد : الثابت وطَدَ الشيء يَطِدهُ وَطْداً وطِدةً ، فهو موطود ووطيد : أثبته وثقله ، والتوطيد : مثله . والوطائد : قواعد البنيان ( 3 ) . ويقال : وطّدتُ لك منزلاً ومنزلةً عند فلان ، أي أثبتها لك ( 4 ) . ومن المجاز : فلان من وَطَائِدِ الإسلام . قال الشاعر : فأنتَ لدين اللّه فينا وطيدةٌ * وأنت عن الأحساب فينا المُذَبِّبُ ( 5 ) [ وطن ] قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « كلّ مَنْزِل من مَنَازِلك لا تَسْتَوطِنه فَعليكَ فيه التقصير » ( 6 ) . الوَطَن : مكان الإنسان ومقرّه ، ومنه قيل لمرْبِض الغنم وطن . والجمع أوطان . وأوطن الرجلُ البلدَ واستوطنه وتوطّنه : اتخذه وَطَناً ( 1 ) . ويقال ; حيث أوطنت من بلد أو دار أو مكان : وطن ( 2 ) . وفيه قال عليّ ( عليه السلام ) : « الفَقْرُ في الوَطَنِ غُرْبَةٌ » ( 3 ) . وقوله ( عليه السلام ) : « قد رأَيْتُ أن أَقْطَعَ هذِهِ النُّطْفَةَ إلى شِرْذِمَة مِنْكُم ، مُوَطِّنينَ ، أَكْنَافَ دَجْلَة » ( 4 ) . أراد أنّهم جعلوا نواحي دَجْلة مقرّاً ومكاناً لهم . وكنّى ( عليه السلام ) عن الدار الآخرة للإنسان بأنّها : « مَوْطِنِ فَاقَتِه » ( 5 ) . باعتبار حاجته فيها للأعمال الصالحة . وفي حديث الحسين ( عليه السلام ) في وصفه ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يُوطن الأماكن وينهى عن إيطانها » ( 6 ) . لا يوطن : أي لا يتّخذ لنفسه مجلساً يُعرف به . والموطن : مَفعِل منه . ويُسمّى به المشهد من مشاهد الحرب

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 356 من كلام له رقم 236 ، وتقدّم في ( عرج ) من كتاب العين . ( 2 ) نهج البلاغة : 261 ضمن خطبة 182 . ( 3 ) لسان العرب 3 : 461 ( وطد ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 660 باب الدال والطاء مع ما بعدهما من الحروف . ( 5 ) أساس البلاغة 2 : 514 ( وطد ) . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 451 ح 1309 . ( 1 ) المصباح المنير : 663 ( وطن ) . ( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 928 باب الطاء والنون وما بعدهما . ( 3 ) نهج البلاغة : 478 ح 56 . . ( 4 ) نهج البلاغة : 87 خطبة 48 ، وتقدّم في ( نطف ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 110 ضمن خطبة 83 . ( 6 ) معاني الأخبار : 82 .