عادل عبد الرحمن البدري

924

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

وجمعه مواطن ( 1 ) . ومنه قوله تعالى : ( لقد نَصَرَكُم اللّهُ في مَوَاطِنَ كَثيرة ) ( 2 ) . قال الزمخشري : ويجوز أن يُراد بالموطن الوقت كمقتل الحسين ( عليه السلام ) ( 3 ) . ومن ذلك يفسّر حديث عليّ ( عليه السلام ) : « الجِهَاد على أربع شُعَب : عَلَى الأمْرِ بالمَعْرُوفِ ، والنَّهي عَنِ المُنْكَرِ ، والصِّدْقِ في المَوَاطِنِ ، وشَنَآنِ الفَاسِقينَ » ( 4 ) ، وكنّى ( عليه السلام ) عن انتشار الإسلام وتثبيت دعائمه بقوله : « حتّى اسْتَقَرَّ الإسْلاَمُ مُلْقِياً جِرانَهُ ، وَمُتَبَوّئاً أوْطَانَهُ » ( 5 ) . [ وظف ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن رحمة اللّه وعفوه : « وَوَظَّفَ لَكُم مُدَداً ، فِي قَرَارِ خِبْرَة » ( 6 ) . الوظيفة : ما يُقدّر له في كلّ يوم من رزق أو طعام أو علف أو شراب ، وجمعها الوظائف والوُظف . ووظف الشيء على نفسه ووظّفه توظيفاً : ألزمها إيّاه . والوظيف لكلِّ ذي أربع : ما فوق الرُّسْغ إلى مَفْصِل الساق . وجاءت الإبل على وظيف واحد ، إذا تبع بعضها بعضاً كأنّها قطار ، كلّ بعير رأسه عند ذَنَب صاحبه ( 7 ) . وقرار خبرة : كناية عن الدنيا . [ وعب ] في حديث عليّ عن علمه تعالى ( عليه السلام ) : « ومَا أَوْعَبَتْهُ الأصْدَافُ » ( 1 ) . الوعبُ : إيعابك الشيء في الشيء ، كأنّه يأتي عليه كلّه . واستوعب المكانُ والوِعاءُ الشيء : وسعه . ووعب الشيء وَعْباً ، وأوعبه ، واستوعبه : أخذه أجمع . وبيت وعيب ووعاء وعيب : واسع يستوعب كلَّ ما جُعل فيه ، والوعب : ما اتسع من الأرض . وأوعب القوم : حشدوا وجاءوا موعبين ، أي جمعوا ما استطاعوا من جَمْع . وانطلق القوم فأوعبوا ، أي لم يَدَعوا منهم أحداً . وفي الحديث : « أوعب المهاجرون والأنصار مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يوم الفتح » وفي الحديث الآخر : « أوعب الأنصارُ مع عليّ إلى صفّين » أي ، لم يتخلّف منهم أحدٌ عنه ( 2 ) . والإيعاب والاستيعاب : الاستئصال والاستقصاء في كلِّ شيء ، ومنه قولهم : أتى الفرس بركض وعَيب ، إذا جاء بأقصى

--> ( 1 ) النهاية 5 : 204 ( وطن ) . ( 2 ) التوبة : 25 . ( 3 ) الكشاف 2 : 259 . ( 4 ) نهج البلاغة : 473 ح 30 . ( 5 ) نهج البلاغة : 92 خطبة 56 . ( 6 ) نهج البلاغة : 108 خطبة 83 . ( 7 ) لسان العرب 9 : 358 ( وظف ) . ( 1 ) نهج البلاغة : 135 ضمن خطبة 91 . ( 2 ) لسان العرب 1 : 800 ( وعب ) .