عادل عبد الرحمن البدري

905

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

مطرتين شديدتين . ويُرْوَى عن عليّ ( عليه السلام ) فإنْ بقيتُ فرهنٌ ذِمّتي لَكُم * بذاتِ وَدْقَين لا يعفو لها أثر ( 1 ) [ ودى ] في وصية عليّ ( عليه السلام ) بما يُعمل في أمواله والتي كتبها بعد منصرفه من صفّين : « وألاّ يَبيعَ مِنْ أَوْلادِ نَخِيلَ هذه القُرَى وَدِيَّةً حتّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً » ( 2 ) . الوديُّ : الفسيل ، والواحد ودية ( 3 ) . ووديتُ القتيلَ أَدِيه دِيَةً ، إذا أعطيت ديته ( 4 ) . والديةُ : المالُ الذي يُعطى إلى ولي القتيل بدل النفس ، وفاؤها محذوفة ، والهاء عوض . وودى الشيءُ ، إذا سال ، ومنه اشتقاق الوادي ، وهو كلّ مُنْفَرَج بين جبال أو آكام يكون منفذاً للسيل والجمع أودية ( 5 ) . وقال ابن دريد : الوادي أصله واشتقاقه من الوَدْي كذا قال بعضُ أهل اللغة ، وهو المنِيّ ( 6 ) . والوديُ : ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول ( 7 ) . [ وذح ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) مخبراً عن الحجّاج : « إيه أبا وَذَحَة » ( 8 ) . الوذَحَة : الخُنْفُسَاء ( 9 ) . وقال ثعلب : الوَذَح ما يتعلّق من القذر بألية الكبش ، الواحدة منه وَذحة وقد وَذِحتِ وذَحاً . ويقال منه : وَذِحَت الشاةُ تَوْذَح وتيْذَحَ وَذَحاً ( 10 ) . وكناه ( عليه السلام ) بذلك لما يعلم من نجاسته بالمعاصي والذنوب ، التي لو شوهدت بالبصر لكانت بمنزلة البعر الملتصق بشعر الشاء ، ويمكن أن يكنيه بذلك لدمامته في نفسه ، وحقارة منظره ، وتشويه خلقته . وقد روى قوم هذه اللفظة بصيغة أخرى ، فقالوا : « أبا ودجة » قالوا واحدة الأوداج ، كنّاه بذلك لأنّه كان قتالاً بقطع الأوداج بالسيف . ورواه قوم : « أبا وحرة » وهي دويبة تشبه الحِرْباء قصيرة الظهر ، شبّهه بها ، كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد ( 1 ) . وإيه معناه الأمر ، تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل : إيه ، بكسر الهاء وهو دعاء عليهم ( 2 ) . [ وذم ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في ذمّ بني أُميّة :

--> ( 1 ) أساس البلاغة 2 : 498 ( ودق ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 379 من وصية له ( عليه السلام ) رقم 24 . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 233 ( دأوي ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 233 . ( 5 ) المصباح المنير : 654 . ( 6 ) جمهرة اللغة 1 : 233 . ( 7 ) المصباح المنير : 654 . ( 8 ) نهج البلاغة : 174 ضمن خطبة 116 . ( 9 ) كذا قال الشريف الرضي في حاشية الخطبة . ( 10 ) لسان العرب 2 : 632 ( وذح ) . ( 1 ) شرح النهج 7 : 280 . ( 2 ) يُنظر معارج نهج البلاغة : 212 رقم 1013 .