عادل عبد الرحمن البدري

892

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

الإبِلِ الْهِيمِ يَوْمِ وِرْدِهَا » ( 1 ) . الهيم : الإبل العِطاش . وقال قوم : بل الهيم جمع هيماء ، وهو داء يصيب الإبل فتشرب ولا تَروى . قال الشاعر : بيَ اليأسُ أو داء الهُيام أصابني * فإيّاك عنّي لا أُصبك بدائيا وأرض هَيْماء ، هي أرض مَضِلَّة ، وكذلك يهماء أيضاً ، إلاّ أنّ يَهْماء أكثر استعمالاً في كلامهم من الهيماء ( 2 ) . والهُيام ، بالضم : أشدّ العطش . والهيام ، بالكسر : الإبل العطاش ، الواحد هيمان . ومن العرب من يقول : هائم ، والأُنثى هائمة ، ثم يجمعونه على . هيم ورجل مهيوم وأهيم : شديد العطش ، والأنثى هيماء . قال الأصمعي : الهُيام للإبل داء شبيه بالحُمّى تسخُن عليه جلودُها ، وقيل : إنّها لا تَرْوي إذا كانت كذلك . والهيام ، بالفتح ، من الرمل : ما كان تُراباً دُقاقاً يابساً ، وقيل : هو التراب أو الرمل الذي لا يتمالك أن يسيل من اليد للينه ( 3 ) . ومنه قوله تعالى : ( فَشَارِبُونَ عَليه مِنَ الحَميم * فَشَاربُونَ شُرْبَ الْهِيم ) ( 4 ) . وقد قرىء بالحركات الثلاث ( 5 ) . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) في الاستسقاء : « هَامَتْ دَوَابُّنا ، وتَحَيَّرَتْ في مَرَابِضِها » ( 6 ) . وقد فسّر الرضي قوله : هَامَت دوابّنا : أي عطِشت ( 7 ) . وبداء الهيام سُمّي العاشق الهَيْمان ، كأنّه جُنَّ من العشق فذهب على وجهه على غير قصد ( 1 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 90 ضمن خطبة 54 ، وتقدّم الحديث في ( دكك ) من كتاب الدال . ( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 995 باب الميم والواو مع ما بعدهما من الحروف . ( 3 ) لسان العرب 12 : 626 ( هيم ) . ( 4 ) الواقعة : 54 - و 55 . ( 5 ) الكشاف 4 : 463 . ( 6 ) نهج البلاغة : 171 ضمن خطبة 115 . ( 7 ) كذا قال الرضي في ذيل الخطبة ، والإبل إذا أصابها الهيام ندّت وذهبت على وجهها ، وهذا مراد الرضي ( رحمه الله ) . ( 1 ) معجم مقاييس اللغة 6 : 26 ( هيم ) .