عادل عبد الرحمن البدري

89

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ومنه سأل الكاهلي أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) : أكان عليّ ( عليه السلام ) يتعوّذ من بوار الأيّم ؟ فقال : « نعم ، وليس حيث تذهب ، إنّما كان يتعوّذ من العاهات . والعامّة يقولون : بوار الأيّم ، وليس كما يقولون » ( 1 ) . وبوار الأيم : كسادها وعدم الرغبة فيها ، من قولهم : بارت السوق : كسدت ( 2 ) . وأصل البوار من البُور : الأرض التي لم تُزرع والمعامي المجهولة والأغفال ونحوها . وفي كتاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأُكَيْدِرِ دُوْمَة : « ولكم البَوْر والمعامي وأغفال الأرض » وهو بالفتح مصدر وصف به ، ويُروى بالضم ، وهو جمع البوار ، وهي الأرض الخراب التي لم تُزرع ( 3 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ) ( 4 ) . أي لن تسد ولن تفسد ( 5 ) . وقد جاء منها المجاز في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إلى اللّهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَر يَعيشُونَ جُهّالاً ، ويَمُوتُون ضُلاّلاً ، لَيْسَ فيهم سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِن الكِتَاب إذا تُلي حَقَّ تِلاَوَتِه ، ولاَ سِلْعَةٌ أَنفَقُ بَيْعاً ولا أَغْلى ثَمَناً مِن الكِتَابِ إذا حُرِّف عَنْ مَوَاضِعِه » ( 6 ) . وجاء في الحديث : « كنّا نبور أولادنا بحُبِّ عليّ » ( 7 ) . البَوْر : التَّجربةُ ، برته وبرت ما عِنده ( 8 ) . وباره بوْراً وابتاره ، كلاهما : اختبره . وأصل ذلك من بار الفحل الناقة يبورها بَوْراً ويبتارها . وابتارها : جعل يتشمّمها لينظر ألاقح هي أم حائل . ومنه قولهم : بُر لي ما عند فلان ، أي أعلمه وامتحن لي ما في نفسه . وفي الحديث أنّ داوود سأل سليمان ، عليهما السلام ، وهو يبتار علمه ، أي يختبره ويمتحنه ( 1 ) . وفيه قول الشاعر في نعت الحرب : بضرب كآذان الفِراء فُضولُه * وطَعْن كإيزاغ المَخاض تَبُورُها والفِراء جمع الفَرَأ ، وهو حمار الوحش ، وإيزاغ المخاض : يعني قذف الإبل بأبوالها فهي توزغ به ، ذلك إذا كانت حوامل ، شبه الطعن به ، وتبورها : تختبرها أنت ( 2 ) . [ بوق ] روي عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ المؤمن من أمِن جاره بوائقه ( 3 ) . البوائق : جمع بائقة ، وهي الداهية . وداهية بؤوق : شديدة . يقال : باقتهم الداهية تبوقهم .

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 343 . ( 2 ) مجمع البحرين 1 : 203 ( بور ) . ( 3 ) لسان العرب 4 : 86 ( بور ) . ( 4 ) فاطر : 29 . ( 5 ) مجمع البيان 4 : 407 . ( 6 ) نهج البلاغة : 60 كلام رقم 17 ضمن كلام له ( عليه السلام ) . ( 7 ) النهاية 1 : 161 ( بور ) . ( 8 ) المحيط في اللغة 10 : 271 باب الراء والباء . ( 1 ) لسان العرب 4 : 87 ( بور ) . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 1 : 331 . ( 3 ) معاني الأخبار : 239 .