عادل عبد الرحمن البدري
844
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
أَرُوضُها بالتَّقْوَى » ( 1 ) . النَّفس : الروح ، والنَفَس : الريحُ الداخل والخارج في البدن من الفم والمِنْخر ، وهو كالغذاء للنفس وبانقطاعه بطلانها ، ويقال للفَرَج نَفَس ( 2 ) . ومن هذا جاء قوله عليه وآله الصلاة والسلام : « لا تسُبّوا الريح فإنّها من نَفَس الرَّحمن » . يريد أنّه تعالى يفرّج بها الكروب ، ويطرد بها الجدوب ( 3 ) . وقولهم : اللهم نفّس عنّي ، أي فرّج عنّي ( 4 ) . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : « أجد نَفَسَ ربّكم من قبل اليمن » . أراد أنّ غوث الله ونصره يأتيان من قبل اليمن ، يعني القبيلة لا البلدة ، والقبيلة هم الأنصار الذين نفّس اللّه بهم خناق الدين ، وكشف بأيديهم كرب المؤمنين ( 5 ) . ومن المجاز ما جاء في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وأَنْتُم في نَفَسِ البقاءِ » ( 6 ) . أي سعة البقاء ، من قولهم : أنت في نفس من أمرك : أي في سعة ( 7 ) . والنَّفس : الماء ، سُمّي نفساً لأنّ به قوام النفس ( 8 ) . ولكون النَّفس داخل في جوف الإنسان استعاره عليّ ( عليه السلام ) للمعادن التي حوتها بطون الأرض والجبال بقوله عن جوده تعالى : « ولَوْ وَهَبَ مَا تَنَفّستْ عَنْهُ مَعَادِنُ الجِبَالِ ، وَضَحِكَتْ عنه أَصْدَافُ البحار » ( 9 ) واستعار لفظ الضحك للأصداف ( 1 ) . وباعتبار الروح ومعنى الفيض جاءت الاستعارة في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « ولقد قُبِضَ رَسُولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي ، ولَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ في كَفّي ، فَأَمْرَرْتُهَا على وَجْهِي » ( 2 ) . والنَّفس : العين ، يقال : أصابت فلاناً نفسٌ ، أي عين ( 3 ) . والنَّفْس : الإرادة ، من قولهم نفْسُ فلان في كذا ، أي إرادته . والنفس : الغيب ، يقول القائل : إنّي لا أعلم نَفْسَ فُلان ، أي غيبه ( 4 ) . والنَّفس : القليل من الدِّباغ ، يقال : هَبْ لي نفساً من دِباغ ( 5 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 417 كتاب رقم 45 ، وتقدّم في ( زلق ) . و ( روض ) . ( 2 ) مفردات الأصفهاني : 501 ( نفس ) . ( 3 ) المجازات النبوية : 52 رقم 34 . ( 4 ) مفردات الأصفهاني : 501 . ( 5 ) المجازات النبوية : 52 . ( 6 ) نهج البلاغة : 356 ضمن خطبة 237 . ( 7 ) أساس البلاغة 2 : 465 ( نفس ) . ( 8 ) جمهرة اللغة 2 : 848 باب السين والفاء مع ما بعدهما . ( 9 ) نهج البلاغة : 124 ضمن خطبة 91 ( الأشباح ) . ( 1 ) ينظر شرح النهج لابن ميثم 2 : 327 ، لكونها تمنح اللؤلؤ والدرّ الذي يُشبه في لمعانه وإشراقه الوجه الضاحك المستبشر . ( 2 ) نهج البلاغة : 311 ضمن خطبة 197 . ( 3 ) ترتيب إصلاح المنطق : 385 . ( 4 ) أمالي السيد المرتضى 2 : 6 مجلس 23 . ( 5 ) ما اتفق لفظه واختلف معناه : 430 رقم 1417 .