عادل عبد الرحمن البدري
823
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
[ نزع ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف الملائكة : « وَلَم تَرْمِ الشُّكُوكُ بِنَوَازِعِها عَزَيمَةَ إيْمَانِهم » ( 1 ) . نوازعها : شهواتها النازعة المحرّكة ، ورُوي « نوازعها » بالغين المعجمة ، من نزغ بينهم ، أي : أفسد ( 2 ) . ونازعتني نفسي إلى هواها نِزاعاً : غالبتني . ونزعتها أنا : غلبتها . ويقال للإنسان إذا هوِي شيئاً ونازعتْه نفسه إليه : هو يَنْزِع إليه نِزاعاً . وأصل النزع الجَذْب والقَلْعُ ، ومنه نزْع الميت روحه . ونزع القوس ، إذا جذبها . والنّزيعُ والنازعُ : الغريب ، وهو أيضاً البعيد . ونُزّاع القبائل : غرباؤهم الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم . وفي الحديث : « طُوبَى للغرباء ! قيل : من هُم يا رسولَ اللّه ؟ قال : النُزّاع من القبائل » ، وهو الذي نزع عن أهله وعشيرته ، أي : بَعُد وغاب ، وقيل : لأنّه نزع إلى وطنه ، أي ينجذب ويميل ( 3 ) . ومنه خبر إسماعيل بن جابر : قال : كنتُ فيما بين مكّة والمدينة أنا وصاحب لي فتذاكرنا الأنصار فقال أحدنا : هم نُزّاع من قبائل ، وقال أحدنا : هم من أهل اليمن قال : فانتهينا إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . . . الخبر ( 4 ) . والنزعةُ : الطريق في الجبل . وما انحسر عنه الشعر من أعلى الجبين ، وقد نَزِعَ الرّجلُ ، وهو أنزعُ ( 1 ) . ومنه صفة عليّ ( عليه السلام ) : « البطين الأنزعُ » . كان ( عليه السلام ) أنزع الشعر ، له بطن ، وقيل : معناه الأنزع من الشرك ، المملوء البطن من العلم والإيمان ( 2 ) . وقيل : نزعت نفسه عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها ، ونزعت إلى اجتناب السيئات فسدّ عليها مذهبها ، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها ، ونزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها وتجلببها . وامتلأ علماً فلُقّب بالبطين ، وأظهر بعضاً وأبطن بعضاً ، حسب ما اقتضاه علمه الذي عرّف به الحقّ المبين ( 3 ) . وبئر نزوع ونزيغ : قريبة القعر تُنزع دلاؤها بالأيدي نزعاً لقربها ، ونزوع هنا للمفعول مثل ركوب ، والجمع نِزاع . وفي الحديث أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « رأيتُنِي أنْزِعُ على قليب » . معناه رأيتُني
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 129 ضمن خطبة 91 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 6 : 428 . ( 3 ) لسان العرب 8 : 350 ( نزع ) . وكذلك تفسير الحديث : « ان الغلام لينزع إلى اللبن » المروي في فروع الكافي 6 : 43 ح 8 بالشبه والميل إلى الظئر . ( 4 ) فروع الكافي 4 : 215 ح 1 باب ورود تبّع وأصحاب الفيل البيت . ( 1 ) المحيط في اللغة 1 : 389 باب العين والزاي والنون . ( 2 ) النهاية 5 : 42 ( نزع ) . ( 3 ) كشف الغمّة في معرفة الأئمة 1 : 76 ط المطبعة العلمية - قم .