عادل عبد الرحمن البدري

752

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

مُلْحَم : إذا تداخل سِداه ( 1 ) وفيه جاء السؤال : الثوب المعلم هل يُحرم فيه ؟ قال الصادق ( عليه السلام ) : نعم ، انّما يُكره المُلْحَم ( 2 ) . وكنّى عليّ ( عليه السلام ) : « نَاشئةِ الغيوم ومُتَلاحِمِها » ( 3 ) . وفي حديث الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « الولاء لحمة كلحمة النسب لاتُباع ولا تُوهب » ( 4 ) . قد اختلف في ضمّ اللّحمة وفتحها ، فقيل هي في النسب بالضّم وفي الثوب بالضم والفتح ، وقيل : الثوب بالفتح وحده ، وبالضم ما يُصاد به الصيد . ومعنى الحديث المخالطة في الولاء ، وأنّها تجري مجرى النسب في الميراث كما تخالط اللّحمة سَدَى الثوب حتّى يصيرا كالشئ الواحد ، لما بينهما من المداخلة الشديدة ( 5 ) . ويقال : لحمة البازي ، ولحمة النسب ، ولحمة الثوب واحد ، وهي المشابكة والمخالطة ( 6 ) . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ وليَّ محمّد مَنْ أطاع الله وإنْ بَعُدت لُحْمَتُهُ » ( 7 ) . وقوله ( عليه السلام ) في بني أمية : « لأنفضنّهم نفضَ اللحّامَ الوذامَ التربة » ( 8 ) أراد نفض القصّاب القطعة من الكبد أو الكرش من التراب إذا أصابته ( 9 ) وكنّى ( عليه السلام ) عن الفشل والجبن بقوله : « إنَّ امرأً يُمكِّن عَدوَّهُ مِن نَفْسِه يَعْرُقُ لَحْمُه » ( 10 ) . [ لحن ] في الحديث اختصم رجلان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مواريث وأشياء قد درست ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « لعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته مِن بَعْض فَمَنْ قَضيتُ له بشيء مِن حقِّ أخيه فإنّما أقْطَعُ لَه قطعة من النار » . اللحن ، بفتح الحاء : الفطنة . واللحن بجزم الحاء : الخطأ ( 1 ) . أراد : إنّ بعضكم يكون أعرف بالحجّة وأفطن لها من غيره . يقال : لَحَن فلان في كلامه ، إذا مال عن صحيح المنطق . ويقال : لحنت لفلان ، إذا قلت له قولاً يفهمه ويخفى على غيره ، لأنَك تحيله بالتورية عن الواضح المفهوم ( 2 ) ، وقيل للمخطىء : لاحن ، لأنّه يعدل بالكلام عن

--> ( 1 ) مفردات الراغب : 449 ( لحم ) . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 336 ح 2606 . ( 3 ) نهج البلاغة : 134 خطبة 91 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 133 ح 3494 . ( 5 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 240 ( لحم ) . ( 6 ) المجازات النبوية : 124 ح 131 . ( 7 ) نهج البلاغة : 484 ح 96 . ( 8 ) نهج البلاغة : 104 77 كلام رقم 77 . ( 9 ) شرح ابن ميثم 2 : 212 . ( 10 ) نهج البلاغة : 78 خطبة 34 . قال ابن ميثم : لما كان من عادة ظفر العدو اجتياح المال والقتل وتفريق الحال كنّى عنه بقوله يعرق لحمه . شرح النهج : 2 : 81 . ( 1 ) معاني الأخبار : 279 . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 241 ( لحن ) .