عادل عبد الرحمن البدري

665

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

تخوّفت عليه الفوت . قلت : وما الفوت ؟ قال : الموت » ( 1 ) . ومنه دعاء السجاد ( عليه السلام ) : « وإنّما يَعْجَل مَنْ يخاف الفوت » ( 2 ) . وفي الحديث : « أنّه مرَّ بحائط مائل فأسرع ، فقيل : يا رسول الله ، أسرعتَ المشيَ ، فقال : أخاف موت الفَوات » أي موت الفَجأة ( 3 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) للاعتبار بالأمم الماضية : « فإذا تفكّرتُم في تفاوتِ حالَيهِم ، فالزَمُوا كلَّ أمر لَزِمَت العِزّةُ به شَأنَهُم ، وزَاحَتِ الأعْداءُ له عَنْهُم ، ومُدَّت العافية به عَلَيهم ، وانقادَت النّعمة لَهُ مَعَهُم » ( 4 ) . التفاوت : تفاوت الشيئان ، أي تباعد ما بينهما . تفاوتا ، بضم الواو وفتحها وكسرها ، ثلاث لغات . والتفاوت : الاختلاف والاضطراب ( 5 ) . ومنه قوله تعالى : ( مَا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمن مِن تَفْاوُت ) ( 6 ) . وحقيقة التفاوت : عدم التناسب . كأنّ بعضَ الشيء يفوتُ بعضاً ولا يلائمه . ومنه قولهم : خلق متفاوت ، وفي نقيضه : متناصف ( 7 ) . [ فور ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « ولا تقَتحِمُوا ما اسْتَقْبَلتُم من فَوْرِ نَار الفِتْنَةِ » ( 8 ) . الفور : شدّة الغَليان ، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت وفي القِدْرِ وفي الغضب ( 9 ) . ولفظ النار مستعار لأحوال الفتنة من الحرب والقتل والظلم ، ووجه المشابهة كونها مستلزمة للأذى كالنار ( 1 ) . [ فوق ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ بني أُميّة لَيُفوِّقُونَني تُراثَ محمد ( صلى الله عليه وآله ) تَفْويقاً ، واللهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُم لأنفُضنَّهُم نَفْضَ اللَّحام الوِذَامَ التَّرِبَةَ » ( 2 ) . ويُروى التراب الوذمة ، وهو على القلب . ليفوقونني : أي : يعطونني من المال قليلاً كفُواق الناقة . وهو الحلبة الواحدة من لبنها . والوذام : جمع وذَمة ، وهي الحزّة من الكرِش أو الكبد تقع في التراب فتنفض ( 3 ) . وفُوَاق الناقة وفَواقها : رجوع اللبن في ضرعها بعد حلبها . يقال : لا تنتظره فُواق ناقة ، وأقام فُوَاق

--> ( 1 ) فروع الكافي 4 : 174 ح 21 . ( 2 ) شرح الصحيفة السجادية للسيد علي خان 7 : 224 . ( 3 ) النهاية 3 : 477 باب الفاء مع الواو . ( 4 ) نهج البلاغة : 296 خطبة 192 ( القاصعة ) . ( 5 ) لسان العرب 2 : 69 ( فوت ) . ( 6 ) الملك : 3 . ( 7 ) الكشّاف 4 : 576 . ( 8 ) نهج البلاغة : 277 ضمن خطبة 187 . ( 9 ) مفردات الأصفهاني : 386 ( فور ) . ( 1 ) شرح النهج لابن ميثم 4 : 187 . ( 2 ) نهج البلاغة : 104 من كلام له ( عليه السلام ) رقم 78 ، وسيأتي في الحديث ( وذم ) من كتاب الواو . ( 3 ) كذا قال الشريف الرضي .