عادل عبد الرحمن البدري
651
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
خُبْثُ السَّرَائِرِ » ( 1 ) . وباعتبار الفصل قيل لكتاب الله فرقان . وقيل للصبح : فرقان ( 2 ) . لأنّه به يفرق بين الليل والنهار ، ويقال : لأنّ الظلمة تتفرّق عنه ( 3 ) . وناقة مُفرق ، إذا فارقها ولدها بذبح أو بموت . وفَرق الإنسان يَفرَق فَرقاً ، إذا خاف ( 4 ) . ومن هذا جاء وصف عليّ ( عليه السلام ) أخيار النساء : « إذا كَانَتْ جَبَانَةً فَرِقَت من كُلّ شَيء يَعْرَض لهَا » ( 5 ) . [ فره ] عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : استفرهوا ضحاياكم فإنّها مطاياكم على الصراط » ( 6 ) . الفاره : يقال : فرُه الدابّة وغيره يفرُهُ من باب قرُبَ ، وفي لغة من باب قتل ، وهو النّشاطُ والخفّةُ . وفلان أفره من فلان ، أي : أصبحُ بين الفراهة . وجارية فرهاء : أي حسناء ( 7 ) . وناقة مُفْرهة : تلد فُرْهاً . قال النابغة : أعطى لفارهة حلو ترابُعها * من المواهب لا تُعطَى على حسد ( 8 ) ومراد الحديث اختيار الدوابّ الفُرْه في الأضاحي وغيرها . وفي الحديث : عن يونس بن يعقوب قال : أرسلت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : « إنّ أخاً لي اشترى حماماً من المدينة فذهبنا بها إلى مكة فاعتمرنا وأقمنا إلى الحجّ ، ثمّ أخرجنا الحمام معنا من مكّة إلى الكوفة ، هل علينا في ذلك شيء ؟ فقال للرسول : إنّي أظنّهنّ كنّ فَرَهة . قل له : يذبح كلّ طير شاة » ( 1 ) . فَرَهة : بفتحتين ، ويقال للحاذق بين الفروهة والفراهة والفراهية ( 2 ) . [ فرا ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « واللهِ ، إنّ امرءاً يُمَكّن عَدُوّه مِنْ نَفْسه يَعْرُقُ لَحْمَه ، ويَهْشِمُ عَظْمَه ، ويَفْرِي جلْدَه ، لَعَظيمٌ عَجْزُهُ ، ضَعيفٌ ما ضُمّت عليه جَوَانِحُ صَدْرِه » ( 3 ) . الفرْي : يقال : فَرَى الشيء يفريه فَرْياً وفرّاه ، كلاهما : شقّه وأفسده ، وأفراه : أصلحه . وقيل : أمر بإصلاحه ، كأنّه رَفَع عنه ما لحقه
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 168 ضمن خطبة 113 . ( 2 ) ما اتفق لفظه واختلف معناه : 327 رقم 1063 . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة 4 : 494 ( فرق ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 785 باب الراء والفاء مع ما بعدهما . ( 5 ) نهج البلاغة : 510 ح 234 . ( 6 ) علل الشرائع : 438 ح 1 ب 179 . ( 7 ) المصباح المنير : 471 ( الفاره ) . ( 8 ) العين 4 : 46 باب الهاء والراء والفاء معهما . والفارهة القينة وجمعها فواره وفُرُه . ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 259 ح 2357 . ( 2 ) المصباح المنير : 471 ( الفاره ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 78 خطبة 34 .