عادل عبد الرحمن البدري

640

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

الشيطان في أُذُنه » ( 1 ) . الفَحَج : تباعد ما بين الساقيْن ، والنعت أفحج وفحجاء ، والجميع : فُحُج ( 2 ) . وفحج الشيطان أي : باعد بين رجليه فبال في أُذُنه كما جاء في حديث آخر ( 3 ) . [ فحص ] قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « مَن بنَى مَسْجداً كمفحص قطاة بنى اللهُ له بَيْتاً في الجنة » ( 4 ) . مفحص القطاة بفتح الميم والحاء : موضع تبيض فيه القطاة ( 5 ) . وسُمّي أُفحوص القطاة بذلك لأنّها تفحص الحصى بصدرها حتّى تصير إلى ليّن الأرض فتبيض ( 6 ) . يقال : المطر يفحص الحصى ، إذا قلبه ونحّى بعضه من بعض . والقطاة تفحص التراب ، إذا اتخذت فيه أُفحوصاً . وللجمع يقال : أفاحيص القطاة ومفاحصها ( 7 ) . ولهذا قيل : فحصت عن الأمور ، إذا أكثرت المسألة عنها والنظر فيها حتّى تصير منها إلى أن تنكشف لك ما تقنع به وتطمئن إليه منها ( 8 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « لكأنّي أَنْظرُ إلى ضِلّيل قد نَعَق بالشَّام ، وفَحَصَ بِرَاياتِه في ضَوَاحِي كُوفَانَ » ( 9 ) . فحص ، أي قلب البلاد والعباد في نواحي الكوفة ، فيكون مفعول فحص محذوفاً ، أو يكون معناه بحث عن أحوال الناس في آفاق الكوفة ( 1 ) . وفي الخبر : قال ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لأمراء الجيش الذي بعثه إلى مؤتة : « وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحِص فاقلعوها بالسيوف » . في الحديث معنيان ، أحدهما أن يكون أراد أنّ الشيطان قد بدأ يختدعهم ، ويغرّهم ويستهويهم ويضلّهم ، كالقطاة التي بدأت باتخاذ المفْحص لتبيض به وترتب فراخها فيه . والثاني أن يكون أراد أنّ الشيطان قد استوطن رؤوسهم ، فجعلها له مقيلاً ، ومبركاً وملعباً ، كما تتخذ القطاة مفحصاً لتأوي إليه وتستجنّ فيه ( 2 ) . [ فحل ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « كَبسَ الأَرْضَ على

--> ( 1 ) أُفصول الستّة عشر ، أصل علاء بن رزين : 153 . وتقدم معنى الفحج في ( فجج ) وفي ( أدر ) من كتاب الألف . ( 2 ) المحيط في اللغة 2 : 414 باب الحاء والجيم والفاء . ( 3 ) ينظر الحديث في ا لتهذيب 2 : 334 ح 1378 وتقدم في ( فجج ) أيضاً . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 235 ح 703 . ( 5 ) المصباح المنير : 463 ( فحص ) . ( 6 ) جمهرة اللغة 1 : 541 ( فحص ) . ( 7 ) أساس البلاغة 2 : 187 ( ف ح ص ) . ( 8 ) غريب الحديث للهروي 1 : 436 . ( 9 ) نهج البلاغة : 147 ضمن خطبة 101 . ( 1 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 1 : 441 . ( 2 ) المجازات النبوية : 51 رقم 33 .