عادل عبد الرحمن البدري

641

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

مَوْرِ أَمْواج مُسْتَفحِلَة » ( 1 ) . مستفحلة : يقال : استفحل الأمر ، أي تفاقم . واستفحل أمر العدوّ ، إذا قوي واشتدّ ، فهو مستفحِل . وأراد ( عليه السلام ) وصف هذه الأمواج بشدّتها وعِظمها . والفَحْل والفُحّال : ذكر النخل ، والفَحْل : حصير تُنْسَجُ من فحّال النخل ، والجمع فحول ، وقيل له : « فحل » لأنّه يُسوّى من سعف الفَحْل من النخيل ، فتُكلّم به على التجوّز . وفي الحديث : « أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دخل على رجل من الأنصار وفي ناحية البيت فَحْل من تلك الفحول » ( 2 ) . وباعتبار الشدّة والقوّة قال عليّ ( عليه السلام ) : « ولَقَد كان الرَّجُلُ مِنّا والآخَرُ مِن عَدوّنا يتَصَاوَلان تَصَاوُلَ الفحلين » ( 3 ) . ويقال لزوج المرأة : « فحل » تشبيه بفحل الإبل ، ومنه يفسّر حديث الصادق ( عليه السلام ) : « ما أُحبّ أن يتزوّج ابنة فحل قد رضع من لبنه » ( 4 ) . والفحيل : المُنجب في ضِرابه ، ومنه قول الراعي : كانت هجائنُ مُنْذر ومُحَرِّق * أمهاتِهنَّ وطَرْقُهُنَّ فحيلا ( 5 ) والفَحل : سُهيل سمّته العربُ بذلك تشبيهاً بفحل الإبل لاعتزاله النجوم ( 6 ) . [ فحم ] في الحديث : « لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمسُ حتّى تذهب فَحْمَة العِشاء » ( 1 ) . فحمة العشاء : يعني شدّة سواد الليل وظلمته ، وإنّما يكون ذلك في أوّله ، حتّى إذا سكن فوره قلّت الظُلمة وقال الفرّاء : يقال : أفحموا عن العشاء ، لا تسيروا في أوّله حين تفور الظلمة ، ولكن أمْهَلوا حتّى تسكن ذلك ، وتعتدل الظلمة ثمّ سيروا ( 2 ) . شبّه ( صلى الله عليه وآله ) الظلمة في هذا الوقت بالفَحمة ، وهي الهَنة السوداء التي أحرقت النار أجزاءها وأحالتها عن هيئتها والجمع فحَم كسعفة وسَعَف ( 3 ) . وشعر فاحم ، إذا كان شديد السواد ، وفحيم أيضاً ( 4 ) . وفَحَمَ الصبيُّ يَفْحَمُ فُحوماً وفُحَاماً : بكى حتى انقطع صوته . ومنه قيل : أفحمتُ الخصمَ

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 131 ضمن خطبة 91 . ( 2 ) لسان العرب 11 : 517 . ( فحل ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 92 خطبة 56 ، وتقدّم في ( خلس ) من كتاب الخاء . ( 4 ) فروع الكافي 5 : 441 ح 5 باب صفة لبن الفحل . ( 5 ) غريب الحديث للهروي 320 . وجاء الشعر كما ضبط في اللسان 10 : 217 ( طرق ) « أمهاتهن » ب‍ « أُمّاتهنَّ » . ( 6 ) ما اتفق لفظه واختلف معناه : 319 رقم 1032 . ( 1 ) المجازات النبوية : 250 رقم 296 . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 1 : 146 . ( 3 ) المجازات النبوية : 250 . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 556 باب الحاء والفاء مع ما بعدهما .