عادل عبد الرحمن البدري
574
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
وعنى به ( عليه السلام ) الموت والفناء ( 1 ) . [ عقب ] في الحديث : عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « إيّاك والرئاسة ، وإيّاك أن تطأ أعقاب الرِّجال » . قلتُ : جُعلت فداك ، أمّا الرئاسة فقد عرفتها ، وأمّا أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلاّ ممّا وطئتُ أعقاب الرجال . فقال : « ليس حيث تذهب ، إيّاك أن تنصب رجلاً دون الحجّة فتصدّقه في كلِّ ما قال » ( 2 ) . العقب والأعقاب : عَقِب كلِّ شئ وعَقْبه وعاقبته وعاقِبه وعُقْبَتُه وعُقباه وعُقبانه : آخره ( 3 ) . واستعير للولد وولد الولد ، ومنه جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « واسْتحَيوا مِنَ الفَرِّ ، فإنّه عَارٌ في الأَعقَابِ » ( 4 ) . ووطئوا عَقِبَ فلان : مشَوْا في أثره ( 5 ) . ومن هذا جاء وصف علي للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ » ( 6 ) . ونكص على عقبيه : رجع عمّا كان عليه من الخير ، ولا يقال ذلك إلاّ في الرجوع عن الخير خاصّة ( 7 ) . ومنه جاء قول عليّ ( عليه السلام ) « مَنْ هَالَهُ ما بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ على عَقِبَيْه » ( 8 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف قوم : « كأنَّ وُجُوهَهُم المَجَانُّ المُطَرَّقةُ ، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ والدّيبَاجَ ، ويَعْتِقِبُونَ الخَيْلَ العِتَاقَ » ( 9 ) . التعقيب : أنّ ينصرف من أمر أراده . وأعقب هذا هذا ، إذا ذهب الأوّل فلم يبق منه شيء ، وصار الآخر مكانه . والتعاقب والاعتقاب : التداول . وهما يتعاقبان ويعتقبان ، أي إذا جاءَ هذا ، ذهب هذا ، وهما يتعاقبان كلَّ الليل والنهار ، والليل والنهار يتعاقبان ، وهما عقيبان وعقيبك : الذي يُعاقبك في العمل ، يعمل مرّةً وتعمل أنت مرَّةً . وهما يعقّبانه ويعتقبان عليه ويتعاقبان : يتعاونان عليه ( 1 ) . وأراد ( عليه السلام ) بقوله : « يعتقبون الخيلَ » أي يجنبونها لينتقلوا من غيرها إليها ( 2 ) . وذهب الراوندي إلى معنى الحبس ( 3 ) . أي يحبسون كرائم الخيل ويمنعونها عن غيرهم . والتعقيب : أن يغزو الرجلُ ، ثمّ يثنّي من
--> ( 1 ) ينظر مادة ( حدث ) من كتاب الحاء . ( 2 ) معاني الأخبار : 169 . ( 3 ) لسان العرب 1 : 612 ( عقب ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 97 كلام رقم 66 . ( 5 ) لسان العرب 1 : 612 ( عقب ) . ( 6 ) نهج البلاغة : 229 خطبة 160 . ( 7 ) لسان العرب 7 : 101 ( نكص ) . ( 8 ) نهج البلاغة : 474 ح 30 . ( 9 ) نهج البلاغة : 186 ضمن خطبة 128 ، وتقدم في ( جنن ) من كتاب الجيم . ( 1 ) لسان العرب 1 : 615 ( عقب ) . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 8 : 216 . ( 3 ) منهاج البراعة 2 : 44 .