عادل عبد الرحمن البدري
551
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
المِعْراض ، بالكسر : سَهْم يُرمَى به بلا ريش ولا نصل يمضى عرْضاً فيصيب بِعَرْض العود لا بحدّه ( 1 ) . وجاء بها ( عليه السلام ) من باب الاستعارة . والتعريض خلاف التصريح من القول ، كما إذا سألتَ رجلاً هل رأيت فلاناً وقد رآه وهو يكره أن يكذب فيقول : إنّ فلاناً ليرى ، فيجعل كلامه مِعْراضاً فراراً من الكذب ، وهذا معنى المعاريض في الكلام . ومنه قولهم : إنَّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذب ( 2 ) . [ عرطب ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) لنوف البكالي : « أو صَاحِبَ عَرْطَبَة » ( 3 ) . العرطبة : الطبل ( 4 ) . [ عرف ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن أهل الشجاعة والسخاء : « فإنّهم جِمَاعٌ من الكَرَمِ ، وشُعَبٌ مِن العُرْفِ » ( 5 ) . العُرف : هو المعروف ، والمعروف اسم جامع لكلِّ ما عُرِف من طاعة الله والتقرّب إليه والإحسان إلى الناس ، وكلّ ما ندب إليه الشرع ( 6 ) وقد استُعير منه لألطافه تعالى وحباياه في حديث عليّ ( عليه السلام ) ( عليهم السلام ) « اللّهم ولِكُلِّ مُثْن عَلَى مَنْ أَثْنَى عليه مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاء ، أو عَارِفَةٌ مِن عَطَاء » ( 7 ) . وفي الحديث أنّه قال ( صلى الله عليه وآله ) : « حَملةُ القرآن عُرَفاء أهل الجنّة » ( 1 ) . العرفاء : جمع عريف ، وهو القيّم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورَهم ويتعرّف الأميرُ منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل ، مثل عليم وعالم . وقد سئل ابن عباس عن معنى العرفاء في الحديث فقال : رؤساء أهل الجنّة ( 2 ) . ورجل عروف وعروفة : عارف يعرف الأمور ولا ينكر أحداً رآه مرّةً ، والهاء في عَرُوفة للمبالغة ( 3 ) . وأراد عليّ ( عليه السلام ) بقوله : « إلاّ أنْ يَكونَ عَشَّاراً ، أو عَرِيفاً » ( 4 ) . عرفاء السوء . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « حبّذا أرض الكوفة أرض سواء سهلة معروفة » . معروفة :
--> ( 1 ) لسان العرب 7 : 180 ( عرض ) . ( 2 ) المصباح المنير : : 403 . ( 3 ) نهج البلاغة : 486 ح 104 ، وسيأتي في ( كوب ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 1121 أبواب الرباعي الصحيح . واختلف في تخفيف الباء وتشديدها ومال ابن دريد إلى التشديد . ( 5 ) نهج البلاغة : 433 ضمن كتاب رقم 53 للأشتر النخعي . ( 6 ) مجمع البحرين 2 : 1196 ( عرف ) . ( 7 ) نهج البلاغة : 136 ضمن خطبة 91 . ( 1 ) معاني الأخبار : 323 . ( 2 ) النهاية 3 : 218 ( عرف ) . ( 3 ) لسان العرب 9 : 236 ( عرف ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 486 ح 104 .