عادل عبد الرحمن البدري

552

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

أي طيّبة العَرْف . والعَرْف : الريح ، طيّبة كانت أو خبيثة . يقال : ما أطيب عَرْفَه ! والتعريف : التطييب . من العَرْف . وعَرّفه : طيّبه وزيّنه ( 1 ) . ومن هذا قال عليّ ( عليه السلام ) « ولَوْ أَرادَ اللهُ أنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُور يَخْطَفُ الأبْصَارَ ضِيَاؤهُ ، ويَبْهَرُ العُقُول رُوَاؤهُ ، وطِيْب يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفهُ » ( 2 ) . ومنه فسّر ابن عباس قوله تعالى : ( ويُدخلهم الجنّة عَرّفها لهم ) ( 3 ) . أي طيّبها لهم بأنواع الملاذ ، مأخوذ من العَرْف . تقول العرب : عرّفتُ القدر ، إذا طيّبتها بالملح والأبزار ( 4 ) . وجاء في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَما رَاعَني إلاّ والناسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إليّ ، يَنْثَالُونَ عَليَّ من كُلِّ جَانِب » ( 5 ) . عُرْف الضبع : يقال للضبع عَرْفاء لطول عُرْفها وكثرة شعرها . وعُرف الديك والفرس والدابة وغيرها : منَبِت الشعر والريش من العُنق ، واستعمله الأصمعي في الإنسان ( 6 ) . وعرف الضّبُع ثخين ، ويُضرب به المثل في الازدحام ( 7 ) . وانثالوا ، أي انصبّوا واجتمعوا من كلِّ وجه ، وهو مطاوع ثال يثول ثولاً ، إذا صبّ ما في الإناء ( 8 ) . في حديث أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : « لا آخذ بقول عرّاف ، ولا قائف ولا لصٍّ ، ولا أقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه » ( 1 ) . العرّاف : كالكاهِن إلاّ أنّ العرّاف يختصّ بمن يُخبر بالأحوال المُسْتَقْبَلةِ ، والكاهن بمن يُخبر عن الأحوال الماضية . والعريف بمن يَعْرف الناس ويُعرّفهم ، قال الشاعر : بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم ( 2 ) . قال الجاحظ : هو دون الكاهن . قال الشاعر : جعلتُ لعرّاف اليمامة حكمه * وعرّافِ نجد إنْ هُما شَفياني ( 3 ) [ عرق ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « واللهِ لَدنياكُم هذهِ أَهْوَنُ في عَيْنِي من عُراقِ خِنْزِير في يَدِ مَجْذُوم » ( 4 ) . العُراق : العظم أُخِذ عنه اللحم ( 5 ) . وعَرَقَ

--> ( 1 ) لسان العرب 9 : 240 ( عرف ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 286 ضمن خطبة 192 ( القاصعة ) . ( 3 ) محمد : 6 . ( 4 ) تفسير القرطبي 9 : 6282 . ( 5 ) نهج البلاغة : 49 ضمن خطبة 3 ( الشقشقية ) . ( 6 ) لسان العرب 9 : 241 ( عرف ) . ( 7 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 200 . ( 8 ) لسان العرب 11 : 95 ( ثول ) ، وتقدّم المعنى في ( ثول ) من كتاب الثاء . ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 50 ح 3306 . ( 2 ) مفردات الراغب : 332 ( عرف ) . ( 3 ) أساس البلاغة 2 : 111 ( عرف ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 510 حكمة 236 . ( 5 ) المحيط في اللغة 1 : 165 باب العين والقاف والراء .