عادل عبد الرحمن البدري

50

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

على محمد ، فقال له أبي ، يا عبد الله لا تبترها ، لا تظلمنا حقّنا ، قل : اللهم صلّ على محمد وأهل بيته » ( 1 ) . البتر : يقال بتره بتراً ، من باب قتل ، قطعه على غير تمام ( 2 ) . والبتر يقارب البتك والبتُ لكن يُستعمل في قطع الذّنب ثمّ أَجري قطع العَقِب مجراه ، فقيل : فلان أبتر ، إذا لم يكن له عَقِب يخلُفُه ( 3 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( إنّ شانئك هو الأبتر ) ( 4 ) . وقيل لخطبة زياد البتراء ، لأنّه ما حَمِد فيها ولا صلّى ( 5 ) . وباعتبار الانقطاع من الخير والولد قال عليّ ( عليه السلام ) لأحدهم : « يا ابن اللعين الأبتر ، اخْرُج عَنّا أَبْعَدَ اللّهُ نَوَاكَ » ( 6 ) . [ بتل ] في حديث علي ( عليه السلام ) : « جَأَرْتُم جُؤارَ مُتَبتّلي الرُّهْبَان » ( 7 ) . التبتُّل : الانقطاع عن الدنيا إلى اللّه تعالى ، ويقال للعابد إذا ترك كلّ شيء وأقبل على العبادة : قد تبتّل ، أي قطع كلّ شيء إلاّ أمر اللّه وطاعته . والتبتّل : ترك النكاح والزهد فيه والانقطاع عنه . والبتول من النساء : المنقطعة عن الرجال لا أرَب لها فيهم ، وبها سُمّيت مريم أمّ المسيح على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام ، وقالوا لمريم العذراء : البتول والبتيل لذلك ( 1 ) . وسمّيت فاطمة البتول ( عليها السلام ) لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً ودنياً وحسباً . وقيل لانقطاعها عن الدنيا إلى اللّه تعالى ( 2 ) . وحلف على يمين بَتَّةً بَتْلَةً ، أي قَطَعها قَطْعاً ( 3 ) . وسُئل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ما البتول ؟ قال : لم تر حمرة قطّ ، ولم تحض ، فإنّ الحيض مكروه على بنات الأنبياء ( عليهم السلام ) ( 4 ) . وفي حديث محمد بن عيسى قال : كتب أبو القاسم الرازي إلى الرجل يسأله عن العمرة المبتولة هل على صاحبها طواف النساء . فكتب : أمّا العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء ( 5 ) . العمرة المبتولة : أي

--> ( 1 ) أُصول الكافي 2 : 495 ح 21 . ( 2 ) المصباح المنير : 35 ( بتر ) . ( 3 ) مفردات الراغب : 36 : ( بتر ) . ( 4 ) الكوثر : 3 ، وهو العاص بن وائل السهمي . تنوير المقباس : 520 . ( 5 ) أساس البلاغة 1 : 29 ( بتر ) . ( 6 ) نهج البلاغة : 193 رقم 135 من كلام له ( عليه السلام ) . ( 7 ) نهج البلاغة : 89 خطبة 52 . ( 1 ) لسان العرب 11 : 143 ( بتل ) . ( 2 ) النهاية 1 : 94 ( بتل ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 256 حرف الباء وما يتصل به في الثلاثي الصحيح . ( 4 ) المناقب 3 : 378 طبعة بيروت . ( 5 ) فروع الكافي 4 : 538 ح 9 .