عادل عبد الرحمن البدري

491

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

[ صنع ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « لا يُقيم أمرَ الله سُبحانه إلاّ من لا يُصانع ، ولا يُضارع ، ولا يَتَّبِع المَطَامِع » ( 1 ) . يصانع : من التصنّع : تكلُّف الصلاح وليس به . والتصنّع : تكلّف حسن السَّمست وإظهارُه والتّزيّن به والباطن مدخول . والمصانعة : الرّشوة . وصانعه : داراه وليّنه وداهنه . والمصانعة أن تصنع له شيئاً ليصنع لك شيئاً آخر ، وهي مفاعلة من الصُّنْع ( 2 ) . وفي كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى عماله على الخراج : « فإنّ الله سبحانه قد اصْطَنَع عِنْدنا وعِنْدَكُم أن نَشْكُره بجُهْدِنا » ( 3 ) . الاصطناع : يقال : اصطنع ، أي : أمر أن يُصْنَع له ، كما تقول : اكتتب ، أي أمر أن يُكتب له . والطاء بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد . واستصنع الشيء : دعا إلى صنعه . والاصطناع : افتعال من الصنيعة ، وهي العَطيّة والكرامة والإحسان ( 4 ) . ومن هذا قال عليّ ( عليه السلام ) : « صَنَائعُ المعروف فإنّها تَقي مصارِع الهوَان » ( 5 ) . واصطنعه : اتخذه ( 6 ) . ومنه جاء قوله تعالى : ( واصطنعتك لنفسي ) ( 7 ) . وهذا تمثيل لما خوّل موسى ( عليه السلام ) في منزلة التقريب والتكريم والتكليم . مثل حاله بحال من يراه بعض الملوك ، لجوامع خصال فيه وخصائص ، أهلاً لئلاّ يكون أحد أقرب منزلة منه إليه ، ولا ألطف محلاً ، فيصطنعه بالكرامة والأثرة ( 1 ) . والأصناع : الأسواق . وقيل : المدائن ، وكلّ موضع صنع فيه ، وهي مناقع الماء أيضاً ، الواحدِ صنع ، بكسر الصاد . ومثلها المصانِعُ : الواحد مَصْنَعَة . والمصانع : الآثار والأبنية . والصُنّاع : الذين يعملون بأيديهم . والفعل الصِّناعة والتصنّع الترائي . وصنعتُ الفرسَ فهو صنيع : أحسنتُ القيام عليه . وصنع الجارية تصنيعاً : أي أحسن إليها وسمّنها ( 2 ) . وباعتبار كلّ معلوم الحقيقة مصنوع قال عليّ ( عليه السلام ) في التوحيد : « كلُّ معروف بِنَفْسه مَصْنُوع ، وكُلُّ قائمِ في سِواه مَعْلُول » ( 3 ) . نفى عنه الصناعة ، لأنّه تعالى لو كان مصنوعاً لكان ممكناً مفتقراً إلى الغير فلا يكون واجب

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 488 حكمة 110 . ( 2 ) لسان العرب 8 : 212 ( صنع ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 425 من كتاب رقم 51 . ( 4 ) لسان العرب 8 : 209 ( صنع ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 163 ضمن خطبة 11 . ( 6 ) لسان العرب 8 : 209 ( صنع ) ( 7 ) طه : 41 . ( 1 ) الكشاف 3 : 65 . ( 2 ) المحيط في اللغة 1 : 337 ( صنع ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 272 ضمن خطبة 186 .