عادل عبد الرحمن البدري
492
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الوجود لذاته ( 1 ) . وفسّر الحديث : « إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » . بأنّه أمر يُراد به الخبر . وقيل : هو على الوعيد والتهديد ، كقوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم ) ( 2 ) . وفيه إشعار بأنَّ الذي يَرْدَع الإنسان عن مواقعة السوء هو الحياء ، فإذا انخلع منه كان كالمأمور بارتكاب كلّ ضلالة وتعاطى كلّ سيئة ( 3 ) . وفسّر قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أوْقدوا واصطنعوا » . أي اتخذوا صنيعاً ، أي طعاماً تنفقونه في سبيل الله ( 4 ) . [ صهر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) شاكياً : « ومال الآخر لصِهْرِه » ( 5 ) . الصِّهْر : حُرمةُ الخُتونة . وختَن القوم : صِهْرُهم ، والمُتزَوَّج فيهم : أصهار . والفعل المصاهرة ( 6 ) . قال ابن الأعرابي : الإصهار التحرُّم بجوار أو نسب أو تَزوُّج ( 7 ) . والصُّهارةُ : الشحم المذاب ( 8 ) . [ صوح ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فبادروا العِلْمَ من قَبْل تَصْوِيحِ نَبْته » ( 9 ) . التصوّح : يقال : تصوّح البقْلُ وصوَّح : تمَّ يُبْسُه ; وقيل : إذا أصابته آفة ويبس . قال الأصمعي : إذا تهيّأ النباتُ لليُبْس قيل : قد أقطارَّ ، فإذا يَبِسَ وانشقّ قيل : قد تصوَّح . والصاحةُ من الأرض : التي لا تُنبت شيئاً أبداً . وانصاح الثوبُ انصياحاً : تشقق من قبل نفسه ، ومنه قال عبيد يصف مطراً قد ملأ الوهاد والقرارات : فأصبحَ الرَّوْضُ والقيعانُ مترعةً * ما بين مُرْتَتِق منها ومُنْصاحِ وقد فُسّر المنصاح : الذي قد ظهر زهره . والمرتتق من النبات : الذي لم يخرج نَوْرُهُ وزهره من أكمامه . والصَّوح ، بفتح الصاد : الجانب من الرأس والجبل ، ويقال : صُوح ، بالضم ، لوجه الجبل القائم كأنّه حائط ، وهما لغتان صحيحتان ، وصُوحُ الجبل : أسفله ( 1 ) . ومنه دعاؤه ( عليه السلام ) في الاستقساء : « اللهم قد انصاحت جِبالُنا ، واغبّرت أرضنا » ( 2 ) .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن ميثم 4 : 154 . ( 2 ) فصلت : 40 . ( 3 ) النهاية 3 : 55 ( صنع ) . وج 2 : 470 ( حيا ) . ( 4 ) الفائق 2 : 317 ( صنع ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 49 ضمن خطبة 3 ، وتقدم في ( صغا ) . ( 6 ) العين 3 : 411 ( صهر ) . ( 7 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 315 ( صهر ) . ( 8 ) فقه اللغة وسرّ العربية : 113 الفصل الثالث والأربعون . ( 9 ) نهج البلاغة : 152 ضمن خطبة 105 . ( 1 ) لسان العرب 2 : 519 ( صوح ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 171 ، خطبته 115 .