عادل عبد الرحمن البدري
477
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
لرنا لبهجتها وحسن حديثها * ولخاله رشدا وإن لم يرشد ( 1 ) قال ابن جنّي : رجل صرورة وامرأة صرورة ، ليست الهاء لتأنيث الموصوف بما هي فيه ، وإنّما لحقت لإعلام السامع أنّ هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية ، فجعل تأنيث الصفة أمارةً لما أريد من تأنيث الغاية والنهاية . ويقال أيضاً : رجل صَرُور وصَرورة : لم يحجّ قطّ . وأصله من الصّرِّ الحبس والمنع ، وقد قالوا في هذا المعنى : صَروريّ وصاروريٌّ ، فإذا قلت ذلك تثّيث وجمعت وأنثت . وقيل : رجل صارورة وصارور ، لم يحجّ ، وقيل : لم يتزوّج ، الواحد والجمع في ذلك سواء ، وكذلك المؤنث ( 2 ) . قال ابن فارس : يحتمل أنّه من الصِّرار ، وهو الخِرقة التي تُشَدُّ على أطباء الناقة لئلاّ يرضعها فصيلها ( 3 ) . [ صرف ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فإنّ المُعرّجَ على الدنيا لا يَرُوعُه منها إلاّ صَرِيفُ أنيابِ الحِدْثان » ( 4 ) . الصريف : صوتُ الأنياب والأبواب . وصرف الإنسان والبعيرُ نابه ، وبنابه يَصْرفُ صريفاً : حرقه فسمعت له صَوْتاً . وصريف الفحل : تهدُّرُه . وما في فمه صارف ، أي ناب . قال الأصمعي : إذا كان الصريف من الفحولة ، فهو من النشاط ، وإذا كان من الإناث ، فهو من الإعياء ( 1 ) . وهو يشرب الصريح والصريف ، وهو الحليب الحارّ ساعة يُصْرَف عن الضرْع ( 2 ) . واستعار لفظ الصريف والأنياب ملاحظة لشبهه الموت عند قدومه بالبعير الهائج ( 3 ) . والصرف : الحيلة ، ومنه قيل : إنّه ليتصرّف في الأمور ( 4 ) . وصرفت الكلام : زيّنته ، وصرّفته ، بالتثقيل ، مبالغة ( 5 ) . والصرفُ : فضل الدِرْهَم على الدِرْهم ، ومنه اشتقاق الصيرفي ( 6 ) . ويقال له الصرّاف أيضاً : بيّاع الدراهم ( 7 ) . ومن هذا المعنى قال
--> ( 1 ) غريب الحديث للهروي 1 : 421 . ( 2 ) لسان العرب 4 : 453 ( صرر ) . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 285 ( صر ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 538 ح 359 . ( 1 ) لسان العرب 9 : 191 ( صرف ) . ( 2 ) أساس البلاغة 2 : 14 ( صرف ) . والصريف قيل له باعتبار الرغوة فيه كأنّه صرف عن الرغوة أو صرفت عنه . مفردات الراغب : 280 ( صرف ) . ( 3 ) شرح النهج لابن ميثم 5 : 418 . ( 4 ) ترتيب إصلاح المنطق لابن السكّيت : 224 . ( 5 ) المصباح المنير : 338 . ( 6 ) ما اتفق لفظه واختلف معناه : 211 رقم 641 . ( 7 ) جمهرة اللغة 2 : 741 باب الراء والصاد مع ما بعدهما من الحروف .