عادل عبد الرحمن البدري
476
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الشرب على الدابّة والإنسان قبل ريّه ، يقال : صَرَّدتُ الشارب عن الماء ، إذا قطعتُ عليه شربه ، وكَثُر ذلك حتّى صار كلّ ممنوع مُصرَّداً ( 1 ) . والصُّرَد : نوع من الغربان ، والأنثى صُرَدَةٌ ، والجمع صَرْدَانٌ ، ويقال له الواقُ أيضاً . وكانت العربُ تتطيّر من صوته وتقتله فنُهي عن قتله دفعاً للطِّيرة ( 2 ) . وسهمٌ صارد : خرجت شباة حدّه من الرميّة . ونافذ : خرج بعضه ، ومارق : خرج كلّه ( 3 ) . والصُّرَدان : عِرِقان تحت لسان الإنسان والفرس . وذكر بعض أهل اللغة أنَّ الصُّرَد بياض يكون في ظهر الفرس من أثر السرج وغيره ( 4 ) . وأراد بالجمود والبلل : اليبوسة والرطوبة ( 5 ) . [ صرر ] قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تصرّوا الإبل والغنم . ومن اشترى مصرّاة فهو بآخر النظرين إن شاء ردّها وردّ معها صاعاً من تمر » . المصرّاة : يعني الناقة أو البقرة أو الشاة قد صُرّي اللبن في ضرعها ، يعني حبس فيه وجمع ولم يُحلب أيّاماً . وأصل التصرية حبس الماء وجمعه ، يقال منه : صريتُ الماءَ وصريته ، ويقال : ماء صرى ، مقصوراً . ويقال منه : سُمّيت المصرّاة كأنّها مياه اجتمعت ( 1 ) . يقال صرَّ الناقة يصُرُّها صَرّاً وصرَّبها : شدّ ضَرْعها . والصَّرَّةُ : الشاة المُصرَّاة . والصِّرار : ما يُشدُّ به ، والجمع أصِرّة ، وناقةٌ مُصِرَّة : لا تَدِرُّ ( 2 ) . قال ابن الأثير في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تصروا » إنْ كان من الصَّرِّ فهو بفتح التاء وضمّ الصاد ، وإنْ كان من الصَّرْي فيكون بضم التاء وفتح الصاد ( 3 ) . ومنه الحديث : « لا صَرورَة في الإسلام » . والصرورة : في هذا الحديث التبتل وترك النكاح . قال النابغة الذبياني : لو أنّها عرضت لأشمط راهب * عبد الإله صرورة مُتَعبِّد
--> ( 1 ) جمهرة اللغة 2 : 630 باب الدال والراء وما بعدهما من الحروف . ( 2 ) المصباح المنير : 337 ( صرد ) . ( 3 ) أساس البلاغة 2 : 12 ( صرد ) . قال ابن الأنباري : يقال : سهم مُصْرِد ، إذا كان مصيباً ، وسَهْم مُصْرِد ، إذا كان مُخطئاً . الأضداد : 265 رقم 164 . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 630 . ( 5 ) شرح النهج لابن ميثم 4 : 157 . ( 1 ) معاني الأخبار : 282 ، غريب الحديث للهروي 1 : 340 وفيه : بأحد النظرين بدل بآخر النظرين . ( 2 ) لسان العرب 4 : 452 ( صرر ) . ( 3 ) النهاية 3 : 27 ( صرا ) .