عادل عبد الرحمن البدري

426

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

وتسوية الشيء جعله سَواءً إمّا في الرِّفعةِ أو في الضّعَة ( 1 ) . وسواء الشيء : وسطه ، وكذلك فسّر في قوله عزّ وجلّ : ( في سَوَاءِ الجَحِيم ) ( 2 ) . [ سيب ] في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الذي كتبه لوائل بن حجر : « وفي السُّيوب الخُمُس » ( 3 ) . السُّيوب : الرّكاز ، قال أبو عبيد : ولا أراه أُخِذ إلاّ من السَّيْبَ ، وهي العطية ، من سيب الله وعطائه . وقال أبو سعيد : السُّيُوب عروق من الذهب والفضّة ، تسيب في المعدن ، أي تتكون فيه وتظهر ، سُمّيت سيوباً لانسيابها في الأرض . وقال ثعلب : هي المعادن ( 4 ) . وقال الزمخشري : هو المال المدفون في الجاهلية ، أو المعْدِن ، جمع سَيْب ، وهو العطاء لأنّه من فضل الله وعطائه لمن أصابه ( 5 ) . والسائبة : هو العبد يُعتق ولا يكون لمعتقه عليه ولاء ، ولا عَقْل بينهما ولا ميراث ، فيضع ماله حيث شاء ( 6 ) . وأصله من تسيّب الدواب ، وهو إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت ( 7 ) . ومنه جاء قوله تعالى : ( ولا سَاِئِبَة ولا وَصيلَة ) ( 8 ) . والسائبة البعير يُسيّب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله من مرض ، أو بلغه منزله أن يفعل ذلك ، فلا تُحبس عن رعي ولا ماء ، ولا يركبها أحد ( 1 ) . وقد أبطلها الإسلام . [ سيح ] في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « ليس في أُمّتي رهبانية ولا سِياحة ولا رمّ » ( 2 ) . السِّياحة : الذهاب في الأرض للعبادة والترهّب . وساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحاً وسيحاً وسيحاناً : أي ذهب . وأراد بالسياحة مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض وسكنى البراري وترك شهود الجمعة والجماعات ( 3 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف الأولياء : « ليسوا بالمَسَاييح » ( 4 ) .

--> ( 1 ) مفردات الأصفهاني : 251 ( سوا ) . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 237 باب الثنائي في المعتلّ وما تشعّب منه ، والآية من سورة الصافات : 55 . ( 3 ) غريب الحديث للهروي 1 : 132 ، معاني الأخبار : 276 . ( 4 ) لسان العرب 1 : 477 ( سيب ) . ( 5 ) الفائق 1 : 16 حرف الهمزة مع الباء . ( 6 ) مجمع البحرين 2 : 915 ( سيب ) . ( 7 ) النهاية 2 : 431 . ( 8 ) المائدة : 103 . ( 1 ) تفسير القرطبي 3 : 2425 . ( 2 ) معاني الأخبار : 174 باب معنى الرمّ . وتقدّم الحديث في ( رمم ) . من كتاب الراء . ( 3 ) لسان العرب 2 : 493 ( سيح ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 149 ضمن خطبة 103 ، وتقدّم الحديث في ( ذيع ) في كتاب الذال .