عادل عبد الرحمن البدري

388

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

القُدْس . . . » الحديث ( 1 ) . وهذه السرادقات جاءت على الاستعارة تفيد عظمة الله وجلاله ، مشيرة إلى حقائق بعيدة عن إدراكنا وضعها ( عليه السلام ) بألفاظ موضوعة للمعاني المحسوسة لتكون قريبة إلى عقول البشر . ومنه خبر دعاء الجوشن قال جبرئيل : « يا محمد سمعتُ البارىء يقول : كان هذا الدعاء مكتوباً على سرادق العرش قبل ان أخلق الدنيا بخمسة آلاف عام » ( 2 ) . وليس هذا اللفظ يفيد وجود حجب بين الخالق والمخلوق ، فليس بينه سبحانه وبين خلقه حجاب ، بل الخلق محجوبون بأعمالهم وأخلاقهم واعتقادهم ، كأنّها سحائب متراكمة وظلمات بعضها فوق بعض ، وإلاّ فنوره سبحانه محيط بكلّ ذرّة من ذرّات الوجود ( 3 ) . [ سرر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن النبيّ : « سُرّة البَطْحاء » ( 4 ) . سَرارُ الأرض : أوسطه وأكرمه ، يقال : أرض سرّاء ، أي طيّبة . والسّرّ : وسط الوادي ، وجمعه سُرور ، وكذلك سَرارُه وسَرارته وسُرّته . وسرُّ الحَسَب وسَرارُه وسَرارَته : أوسطه . يقال : فلان في سرّ قومه ، أي في أفضلهم . وسِرُّ النسب : محضه وأفضله ، والأصل فيه سرارة الروضة ، وهي خير منابتها ( 1 ) . وجاء في الحديث أنّه قال ( صلى الله عليه وآله ) لرجل : هل صمتَ من سرار هذا الشهر شيئاً » ؟ السرار : حين يستسرّ الهلال في آخر الشهر ( 2 ) . ومنه قول عليّ ( عليه السلام ) : « بِنَا انفجرتم عن السِّرَارِ » ( 3 ) . أراد به ( عليه السلام ) ظلمة الجهل التي كانوا فيها ، فكان النبيّ وآله كالصبح في كشف ظلامهم . وباعتبار الاستتار في السرار جاء في الخبر أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حجّ عشرين حجّةً مستسرّاً ( 4 ) . وباعتبار كونه تعالى في غنى مطلق عن ظاهر الأمّة وباطنها قال علي ( عليه السلام ) : « ما كان لله في أهل الأرض حاجةٌ من مُسْتسرّ الأمّة ومعلنها » ( 5 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « الأقَاويل

--> ( 1 ) التوحيد : 278 ح 2 باب ذكر عظمة الله جلّ جلاله . ( 2 ) بحار الأنوار 94 : 400 . ( 3 ) شرح توحيد الصدوق للقاضي سعيد القمي 2 : 689 . ( 4 ) نهج البلاغة : 156 ضمن خطبة 108 . ( 1 ) لسان العرب 4 : 358 ( سرر ) . ( 2 ) الفائق 2 : 171 ( سرر ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 51 ضمن خطبة 4 . وقد ضبطها الصالح أفجرتم بدل انفجرتم كما في أكثر النسخ وكلاهما له وجه ، وسيأتي في ( فجر ) . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 238 ح 92 22 . ( 5 ) نهج البلاغة : 280 ضمن خطبة 189 ، وقد ضبط الصالح الإمة بكسر الهمزة بمعنى الحالة . قال الراوندي : الأمّة تُستعمل عرفاً في المصدقين برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي اللغة الجماعة من الناس منهاج البراعة 2 : 445 .