عادل عبد الرحمن البدري

389

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

مَحْفوظةٌ ، والسَّرائِرُ مَبْلُوّةٌ » ( 1 ) . السرائر ما أضمر في القلوب من العقائد والنيّات ( 2 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( يوم تُبلى السرائر ) ( 3 ) . وبلاؤها : تعرّفها وتصفّحها ، والتمييز بين ما طاب منها وما خبث ( 4 ) . وباعتبار الهداية والضياء والنور في دعوته ( صلى الله عليه وآله ) قال عليّ ( عليه السلام ) : « قد انجابت السرائرُ لأهلِ البصائر ، ووضَحَت مَحَجّةُ الحقّ لخابطها » ( 5 ) . وانجابت : أي انكشفت ، قال ابن ميثم : إشارة إلى انكشاف ما يكون بعده لنفسه القدسيّة ولمن تفرّس من أولي التجارب والفطن السليمة ممّا يكون من ملوك بني أُميّة وعموم ظلمهم . ويحتمل أن يريد بالسرائر أسرار الشريعة وانكشافها ( 6 ) . والسرر : داء يصيب الإبل في صدورها ، بعير أسرّ وناقة سرّاء ( 7 ) . ومنه قال عليّ ( عليه السلام ) واصفاً أصحابه : « فَجَرْجَرْتُم جَرْجَرَةَ الجَمَلِ الأسَرّ » ( 8 ) . [ سرع ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) مع القوم : « سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة ، ولكم طاقة بما أُحاول ، وقوّة على ما أطلب وأزاول » ( 9 ) . سِرعان بفتحها وبكسر السين وضمّها كلّه اسم للفعل كشتّان . يقولون : لسرعان ما صنعتَ كذا ، أي ما أسرع ( 1 ) . والسريع : نقيض البطيء ، وفيه قال عليّ ( عليه السلام ) : « مَن ارْتَقَب المَوْت سَارعَ إلى الخَيْرات » ( 2 ) . وفي المثل أنّ رجلاً كانت له نَعْجة عَجْفاء ، وكان رغامها يسيل من منخريها لهزالها ، فقيل له : ما هذا الذي يسيل ؟ فقال : وَدَكها ، فقال السائل : سَرْعان ذا إهالةً ، نصب إهالةً على الحال ، وذا إشارة إلى الرغام ، أي سَرُع هذا الرغام حال كونه إهالة . ويجوز أن يُحمل على التمييز على تقدير نقل الفعل ، مثل قولهم : تصبّب زيدٌ عَرقاً . يُضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته ( 3 ) . والإهالة ، بكسر الهمزة : الشحم المذاب ، وقيل : دهنٌ يؤتدم به . وقيل : الدّسمُ الجامد ( 4 ) . وجاء في الخبر : كان على

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 535 ح 343 . ( 2 ) شرح النهج لابن ميثم البحراني 5 : 410 . ( 3 ) الطارق : 9 . ( 4 ) الكشّاف 4 : 736 . ( 5 ) نهج البلاغة : 156 ضمن خطبة 108 . ( 6 ) شرح النهج 3 : 43 . ( 7 ) جمهرة اللغة 1 : 121 حرف الراء وما بعده . ( 8 ) نهج البلاغة : 82 ضمن خطبة 39 . وتقدم في ( جرجر ) من كتاب الجيم . ( 9 ) الاحتجاج : 103 . ( 1 ) لسان العرب 8 : 152 ( سرع ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 73 ضمن ح 31 . ( 3 ) مجمع الأمثال للميداني 1 : 336 رقم 1798 . ( 4 ) مجمع البحرين 1 : 94 ( أهل ) .