عادل عبد الرحمن البدري
341
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
رُوَيْداً ) ( 1 ) . أي إمهالاً يسيراً ، وكرّر وخالف بين اللفظين لزيادة التسكين منه ( 2 ) . وفيه قوله ( عليه السلام ) : « إنَّ لبني أُميّة مِرْوَداً يجرون فيه » ( 3 ) . قال الرضي : المِرْوَد هنا مفعل من الإرواد ، وهو الإمهال والإظهار ، وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، فكأنّه ( عليه السلام ) شبه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية ، فإذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها . وجاء في كتاب له ( عليه السلام ) : « وصحِّ رُوَيْداً فكأنّك قد بلغت المدى ، ودُفِنت تحت الثرى » ( 4 ) . وفي حديث له ( عليه السلام ) : « فلو أنَّ الباطِل خَلَص من مِزاج الحقّ لم يَخْفَ على المُرْتادين » ( 5 ) . المرتاد : الطالب ( 6 ) . والمراد به طالب الحقيقة والمعرفة . يقال : بعثنا رائداً يرود لنا الكلأ والمنزل ويرتاد ، أي ينظر ويطلب ويختار أفضله ( 7 ) . ومنه حديثه ( صلى الله عليه وآله ) : « من فقه الرجل أنْ يرتاد موضعاً لبوله » ( 8 ) . أي يطلب مكاناً ليّناً لئلاّ يرجع عليه رشاش بوله . يقال : راد وارتاد واستراد ( 9 ) . وباعتبار طلب الإنسان وإرادته قال عليّ ( عليه السلام ) : « خُلُّوا لمضمار الجياد ، ورويّة الارتياد ، وأناة المُقْتَبِس المُرتاد ، في مدّة الأجل ، ومضطرب المهل » ( 10 ) . والمريد من صفاته تعالى صفات الفعل لا الذات ، كما روى عاصم بن حميد ، عن أبي عبيد الله ( عليه السلام ) قال : قلتُ : لم يزل الله مريداً ؟ قال : إنّ المريد لا يكون إلاّ لمراد معه ، فلم يزل الله عالماً قادراً ثمّ أراد . وروى صفوان قال : قلتُ لأبي الحسن ( عليه السلام ) : « أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق ؟ قال : فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنّه لا يروّي ولا يهمُّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي صفات الخلق ، فإرادة الله الفعل ، لا غير ذلك يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له » ( 1 ) .
--> ( 1 ) الطارق : 17 . ( 2 ) الكشّاف 4 : 737 . ( 3 ) نهج البلاغة : 557 ح 464 . ( 4 ) نهج البلاغة : 414 كتاب رقم 41 . ( 5 ) نهج البلاغة : 88 خطبة 50 . ( 6 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 240 . ( 7 ) لسان العرب 3 : 187 ( رود ) . ( 8 ) فروع الكافي 3 : 15 ح 1 باب الموضع الذي يكره أن يتغوط فيه أو يبال . ( 9 ) النهاية 2 : 276 ( رود ) . ( 10 ) نهج البلاغة : 109 خطبة 83 . ( 1 ) أصول الكافي 1 : 109 باب الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل ح 1 و 3 .