عادل عبد الرحمن البدري

342

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

[ روس ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) قال : « أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة والمال لا يروس وإنّما يُراس به » ( 1 ) . يروس : راس يروس : تبختر ، والياء أعلى . كأنّه مأخوذ من روائس الأودية : أعاليها . وروائس السحاب : متقدّمها ( 2 ) . ورجل رؤاسي : عظيم الرأس . وراسَ السيلُ الغثاء يروسه روْساً ، إذا جمعه واحتمله ( 3 ) . واليعسوب : الرئيس ( 4 ) . وباعتبار العلو والجمع . يقال : رأست القوم : إذا صرت رئيسهم ، فأنا رائس والقوم مرؤوسون ، قال الشاعر في وصف أسد : أتاهم بين أرْحُلِهم يريسُ ( 5 ) . [ روض ] من كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف : « وإنّما هي نَفْسي أرُوضُها بالتّقْوى لتأتي آمنةً يومَ الخوفِ الأكْبَرِ ، وتَثْبُتَ على جوانبِ المَزْلَقِ » ( 6 ) . الرياضة : يقال راضَ الدابّة يَرُوضها رَوْضاً ورياضةً : وطّأها وذلّلها أو وعلّمها السير . وناقة ريّض : أوّل ما ريضَت ، وهي صعبة بعد ، والأُنثى والذكر فيه سواء ( 7 ) . ورياضة النفس مأخوذة من رياضة البهيمة ، وهي منعها عن الإقدام على حركات غير صالحة لصاحبها ولا موافقة لمراده ، وتمرينها على ما يوافق مراده من الحركات ( 1 ) . ويمكن أن يقال : المراد بالرياضة منع النفس عن المطلوب من الحركات المضطربة وجعلها بحيث تصير طاعتها لمولاها ملكة لها ( 2 ) . والأنبياء ( عليهم السلام ) مخالفون لغيرهم في القوى الجسمانية والقوى الروحانية ( 3 ) . والأوصياء تبعٌ لهم وفرع من شجرتهم ، فعليّ ( عليه السلام ) حين يتحدث عن ترويض النفس يريد بذلك رفعها إلى درجاتها العلى التي خُلقت لها ، فهي نفس كاملة قد نالت حظها من الرياضة في أصل خلقتها . واستراض المكان : فسح واتّسع . وأروضت الأرضُ وأراضت : ألبسها النباتُ . وأراضها الله : جعلها رياضاً . وأرض مُستروضة : تنبت نباتاً جيّداً أو استوى بقلها .

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 314 . ( 2 ) لسان العرب 6 : 103 ( روس ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 2 : 722 باب الراء والسين مع ما بعدهما . ( 4 ) أساس البلاغة 2 : 116 ( ع س ب ) ، وسيأتي في ( عسب ) من كتاب العين ما يتعلق به . ( 5 ) جمهرة اللغة 2 : 1065 باب الراء في المعتل . ( 6 ) نهج البلاغة : 417 كتاب 45 ، وسيأتي في ( زلق ) . ( 7 ) لسان العرب 7 : 164 ( روض ) . ( 1 ) شرح النهج لابن ميثم البحراني 5 : 108 . ( 2 ) مجمع البحرين 2 : 754 ( روض ) . ( 3 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري 3 : 170 .