عادل عبد الرحمن البدري
334
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
عليّ ( عليه السلام ) للحسن ( عليه السلام ) واصفاً الإنسان : « رميّة المصائب » ( 1 ) . وفي حديث عليّ في ذمّ أصحابه وشكواه منهم : « أما واللّه لَوَدِدْتُ أنَّ لي بكم ألف فارس من بني فِراس بن غَنْم » . هُنالِكَ لَو دَعَوْتَ ، أتاكَ مِنْهُم * فَوارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحَميم ( 2 ) الرَّميّ : قِطع صغار من السحاب ، والجمع أرْماء وأرْمِيَة ورمايا . وقيل : هي سحابة عظيمة القطر شديدة الوقع . والحميم : مطر الصيف ، ويكون عظيم القطر شديد الوقع . والسحاب يترامى ، أي يَنْضمُ بعضه إلى بعض ، وكذلك يرمي ( 3 ) . قال السيد الرضي : الحميم هاهنا وقت الصيف ، وإنّما خصّ الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنّه أشدّ جفولاً ، وأسرع خفوفاً ، لأنّه لا ماء فيه ، وإنّما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلاّ زمان الشتاء ، وإنّما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دُعوا والإغاثة إذا استغيثوا ( 4 ) . وجاء في حديث زيد بن حارثة : « أنّه سبي في الجاهلية ، فترامى به الأمر إلى أن صار إلى خديجة رضي اللّه عنها فوهبته للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأعتقه » . ترامى به الأمر إلى كذا : أي صار وأفضى إليه ، وكأنّه تفاعل من الرَّمْي ، أي رمته الأقدار إليه . وفي حديث عَدِيّ الجُذامي : « قال : يا رسول الله كان لي امرأتان فاقتتلتا ، فرَمَيت إحداهما ، فَرُمي في جنازتها ، أي ماتت ، فقال : اعقلها ولا تَرِثها » . يقال : رُمي في جنازة فلان إذا مات ، وأنّ جنازته تصير مَرْميّاً فيها ، والمراد بالرَّمي : الحملُ والوضع ، والفعل فاعله الذي أُسنِد إليه هو الظرف بعينه ، كقولك : سِير بزيد ، ولذلك لم يؤنث الفعل . وفي حديث صلاة الجماعة : « لو أنّ أحدهم دُعي إلى مرماتين لأجاب ، وهو لا يُجيب إلى الصلاة » . المرماة ظِلف الشاة ، وقيل : ما بين ظَلْفيها ، وتُكسر ميمه وتُفتح . وقيل المرماة بالكسر : السهم الصغير الذي يُتعلّم به الر مي ، وهو أحقر السهام وأدناها . أي لو دُعي إلى أن يُعطى سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة ( 1 ) . وللمعنى الذي أورده ابن الأثير ، لم يذهب له الزمخشري . وقال : ليس بوجيه . ويدفعه قوله : « أو عَرْق » ( 2 ) . وفي
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 391 كتاب رقم 31 . ( 2 ) نهج البلاغة : 67 ضمن خطبة 25 . ( 3 ) لسان العرب 14 : 337 ( رمي ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 67 . ( 1 ) النهاية 2 : 269 ( رمى ) . ( 2 ) الفائق في غريب الحديث 2 : 84 ( رمى ) . ونص الحديث : « لو أنَّ رجلاً ندا الناس إلى مر مأتين أو عَرْق أجابوه » وندا الناس : دعاهم .