عادل عبد الرحمن البدري
310
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
مسافر إلى دار إقامته قال ( عليه السلام ) : « الرَّحِيلُ وَشِيكٌ » ( 1 ) . [ رحى ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) ومخاطبتها الأنصار : « حتّى إذا دارت بنا رُحى الإسلام ، ودرّ حلبُ الأيّام ، وخَضَعت ثغرة الشرك ، وسَكَنت فَوْرَة الإفك ، وخَمَدت نِيران الكُفر ، وهدأت دعوة الهرْج ، واسْتوسَقَ نظام الدين » ( 2 ) . دوران الرحى : كناية عن الدولة ودوران رحى الإسلام دوال دولته ( 3 ) . وفي الحديث « تدور رحى الإسلام لخمس أو ستِّ أو سبع وثلاثين سنة » والمعنى أنّ الإسلام يمتدُّ قيام أمره على سنن الاستقامة والبُعد من إحداثات الظلمة ( 4 ) . يقال : دارت رحا الحرب ، إذا قامت على ساقها . وأصل الرّحا : التي يُطحن بها . ومنه حديث سليمان بن صرد : « أتيت علياً ( عليه السلام ) حين فرغ من مرحى الجمل » المرحى الموضع الذي دارت عليه رحا الحرب . يقال : رَحيتُ الرّحا ورحوتها إذا أدرتها ( 5 ) . ومنها استعار عليّ ( عليه السلام ) لتغيّر الأحوال بقوله : « أتاكم شهرُ رمضان ، وفيه تدور رُحَى السلطان » ( 6 ) . وإنّما قالوا : دارت رحى الحرب لجولان الأبطال فيها ، وحركات الخيل تحتها . ودَوْر الرّحا يكون عبارة عن حالين مختلفين : إحداهما مذمومة ، والأخرى محمودة ، والمحمودة عبارة عن تحرك جدّ القوم ، وقوّة أمرهم ، وعلوّ نجمهم . ومن المذمومة قول عثمان بن حنيف الأنصاري ( رضي الله عنه ) يوم الجمل ، وكان في حيّز أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، وقد رأى استحرار القتال واستلحام الأمر : دارت رحى الإسلام وربِّ الكعبة . أراد أنّ الناكثين بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهم أصحاب الجمل ، قد أزعجوا الإسلام عن مناطه ، وأزحفوه عن قراره ( 1 ) . وقول عليّ ( عليه السلام ) عن الخلافة : « وإنّه لَيْعَلمُ أنّ مَحَلّي منها مَحَلُّ القُطْب من الرحا » ( 2 ) . معناه : قوام الخلافة والإمارة به ، لكون الحديدة القائمة التي تدور عليها الرحى ،
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 502 ح 187 . ( 2 ) الاحتجاج : 103 . وسيأتي الحديث في ( هرج ) و ( وسق ) . ( 3 ) ينظر لسان العرب 4 : 297 ( دور ) . ( 4 ) لسان العرب 14 : 312 ( رحا ) . ( 5 ) النهاية 2 : 211 ( رحا ) . ( 6 ) إرشاد المفيد : 14 ، مشيراً إلى شهادته ( عليه السلام ) ، وانتقال الإمارة إلى الحسن ( عليه السلام ) ، ثم ما جرى لنقل السلطة من الكوفة إلى دمشق بعد الحسن ( عليه السلام ) . ( 1 ) المجازات النبوية : 115 ح 117 . ( 2 ) نهج البلاغة : 48 ضمن خطبة 3 .